سعودي 365
الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

مصادر "سعودي 365" تكشف: إعادة طلاب كليات التربية.. ضرورة وطنية لاستعادة جودة التعليم

مصادر "سعودي 365" تكشف: إعادة طلاب كليات التربية.. ضرورة وطنية لاستعادة جودة التعليم
Saudi 365
منذ 1 شهر
59

الرياض - خاص بـ "سعودي 365":

في خطوة تستهدف الارتقاء بجودة المخرجات التعليمية وتعزيز مكانة مهنة التعليم في المملكة، أكدت مصادر مطلعة لـ "سعودي 365" على أهمية إعادة النظر في مسار إعداد المعلمين، وذلك من خلال إعادة الطلاب الملتحقين بكليات التربية إلى مقاعدهم الدراسية، وفق نماذج إعداد متكاملة تضمن لهم تأهيلًا علميًا وتربويًا ومهنيًا شاملًا.

إعادة البوصلة التربوية: استثمار في رأس المال البشري

تأتي هذه الدعوة في ظل ما تشهده المنظومة التعليمية من تحولات، حيث بدأت بعض الجامعات في النظر إلى التخصصات الأكاديمية من منظور العائد الوظيفي المباشر، وهو ما قد يؤدي إلى إغفال القيمة الحضارية والعلمية والمعرفية الحقيقية لبعض التخصصات. وفي هذا السياق، صرح خبير تربوي لـ "سعودي 365" قائلاً: "ليست كل العلوم تُوزن بمنطق الربح المباشر؛ فهناك مجالات معرفية تصنع الإنسان قبل أن تؤهله للمهنة، وتبني الوعي قبل أن تبني المهارة".

الماضي المجيد لكليات التربية

لقد كانت كليات التربية في المملكة العربية السعودية، على مدى عقود طويلة، تمثل الركيزة الأساسية في إعداد المعلم إعدادًا علميًا ومهنيًا متكاملًا. كانت هذه الكليات تخرج معلمين أكفاء ومؤهلين، يجمعون بين التمكن المعرفي، والكفاءة التربوية، والوعي الفكري، والمهارة التعليمية.

  • برامج الإعداد المتكاملة: شراكة بين كليات التربية والكليات التخصصية في البناء المعرفي والعلمي.
  • برامج الإعداد التتابعية: تأهيل خريجي التخصصات المختلفة تربويًا عبر برامج الدبلومات.

الفجوة الحالية: تحديات أمام جودة التعليم

في السنوات الأخيرة، توقفت تلك البرامج التكاملية والتتابعية، مما أتاح لخريجي الكليات التخصصية دخول مهنة التعليم دون تأهيل تربوي مهني كافٍ. وقد أحدث هذا الأمر فراغًا حقيقيًا، حيث أصبح بعض من يمارس مهنة التعليم يمتلك المعرفة التخصصية ولكنه يفتقر إلى أدوات الممارسة التعليمية ومهاراتها.

الإشكالية الكبرى: المعرفة لا تكفي

وهنا تكمن الإشكالية الكبرى، فالمعرفة وحدها لا تصنع معلمًا، وامتلاك التخصص لا يعني امتلاك القدرة على تعليمه. التدريس علم ومهارة وفن، يتطلب نظريات وممارسات واستراتيجيات وتقنيات. إن السماح بدخول معلمين إلى الميدان دون تأهيل تربوي حقيقي لا يوفر الإنفاق، بل يؤجل كلفة أكبر تتمثل في ضعف المخرجات وتراجع التحصيل.

نموذج الإعداد التكاملي: استثمار ناجح

إن إعادة طلاب كليات التربية، معلمي المستقبل، إلى هذه الكليات وفق نموذج الإعداد التكاملي تمثل استثمارًا عالي الكفاءة في رأس المال البشري. فمن خلال هذا النموذج، يُبنى المعلم منذ سنواته الجامعية الأولى بناءً مزدوجًا: تخصصيًا في مجاله العلمي، وتربويًا في مهنته التعليمية.

أمثلة على التكامل:

  • معلم الرياضيات: شراكة بين كليات التربية وأقسام الرياضيات في كليات العلوم.
  • معلم اللغة الإنجليزية: شراكة بين كليات التربية وكليات اللغات والترجمة.

هذا التكامل لا يرفع جودة الإعداد فحسب، بل يعزز كفاءة الإنفاق الجامعي ويقلل من الهدر الناتج عن ضعف التأهيل.

أهمية العلوم الإنسانية والتربوية

لا تقف القضية عند إعداد المعلم، بل تمتد إلى إعادة الاعتبار للعلوم الإنسانية والتربوية داخل الجامعات. هذه العلوم ليست ترفًا معرفيًا، بل هي أساس في بناء الإنسان المتوازن القادر على التفكير النقدي وحل المشكلات وصناعة القرار. وفي زمن تتسارع فيه التقنية، تصبح العلوم الإنسانية أكثر أهمية، فهي الحارس الأخلاقي للتقدم العلمي والموجه القيَمي للتطبيقات التقنية.

كليات التربية: منصات استراتيجية

إن كليات التربية ليست مجرد مؤسسات إعداد مهني، بل هي منصات استراتيجية لإنتاج المعلم المفكر، والمربي الواعي، والفاعل الحضاري لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.

دعوة للعودة إلى المنطق الصحيح

هل يمكن إعداد طبيب خارج كلية الطب؟ وهل يُتصور تخريج مهندس بعيدًا عن كليات الهندسة؟ إذا كانت الإجابة بالرفض في كل تلك المهن، فلماذا يُعد المعلم خارج بيئته الأكاديمية التربوية المتخصصة؟

إن إعادة طلاب كليات التربية إليها هي عودة إلى منطق التخصص، وفلسفة الجودة، وفهم صحيح لطبيعة التعليم كمهنة احترافية. ولذلك، فإن فريق "سعودي 365" يتابع هذا الملف عن كثب، مؤكداً أن بناء معلم متميز يبدأ من كليات التربية.

ختامًا، تدعو "سعودي 365" الجهات المعنية إلى تدارس هذه الرؤية بعمق، لضمان مستقبل تعليمي مشرق لأبنائنا وبناتنا، وللوطن الغالي. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.

بقلم: أستاذ أصول التربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الكلمات الدلالية: # كليات التربية # إعداد المعلمين # جودة التعليم # المملكة العربية السعودية # رؤية 2030 # تأهيل تربوي # علوم إنسانية # رأس المال البشري