سعودي 365
الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

متحف "ذات نخل": رحلة عبر تاريخ النخلة وارتباطها بالهوية السعودية في المدينة المنورة

متحف "ذات نخل": رحلة عبر تاريخ النخلة وارتباطها بالهوية السعودية في المدينة المنورة
Saudi 365
منذ 3 شهر
58

المدينة المنورة - صحيفة "سعودي 365"

في مشهدٍ يتناغمُ مع روحِ «يوم التأسيس»، حيث تُستعاد الجذورُ الأولى للدولةِ السعوديَّة، ويُحتفى بعمقِ امتدادها التاريخي، يبرزُ في المدينةِ المنوَّرة صرحٌ ثقافي فريد، يُعيد سردَ الحكايةِ من خلال رمزٍ متجذِّرٍ في وجدانِ الوطن: النخلة. إنه متحفُ «ذات نخل»، الذي يُرسِّخ، في ظلِّ الحِراك الثقافي المتسارعِ في المدينةِ المنوَّرة، مكانته بوصفه وجهةً ثقافيَّةً متخصِّصةً.

يقدم المتحف تجربةً استثنائيةً تمزجُ بين أصالةِ التراث، وأساليبِ العرضِ التفاعلي الحديثة، ليأخذَ الزائرَ في رحلةٍ معرفيَّةٍ شيقة، تستعرضُ تاريخَ النخيلِ والتمور، وتكشفُ عن عمقِ ارتباطِ الإنسانِ ببيئته عبر العصور. يأتي افتتاحُ «ذات نخل» بوصفه أوَّلَ متحفٍ متخصِّصٍ في تاريخِ النخيل والتمور على مستوى المنطقةِ العربيَّة، متزامناً مع افتتاحِ السوقِ المركزيَّةِ الجديدةِ للتمور، ليُؤكِّد مكانةَ النخلةِ اقتصادياً وثقافياً، خاصةً في شهرِ رمضان المبارك، حيث تتصدَّرُ التمورُ موائدَ الصائمين بوصفها غذاءً مباركاً، يرتبطُ بالسنَّةِ النبويَّةِ والتقاليدِ الاجتماعيَّةِ المتوارثة.

وعلمت مصادر "سعودي 365" أن المتحف يضمُّ أكثر من 100 قطعةٍ أثريَّةٍ نادرةٍ، من بينها مخطوطاتٌ تعودُ إلى القرنِ السابع الهجري، تُوثِّق مكانةَ النخلةِ بوصفها رمزاً حضارياً وثقافياً ودينياً، في امتدادٍ تاريخي يعكسُ رسوخَ هذا الرمزِ في ذاكرةِ المكان.

القاعات الرئيسية وتفاصيل المتحف

  • تاريخ المدينة المنورة والنخلة

    أوضح المهندس أنس صيرفي، الأمينُ العامُّ لمؤسَّسةِ المِداد للتراث والثقافة والفنون، أن المتحفَ يستعرضُ تاريخَ المدينةِ المنوَّرة وارتباطَه الوثيقَ بتاريخِ النخلة. مؤكداً أن «النخلةَ ليست مجرَّد شجرةٍ أو محصولٍ زراعي، بل تُمثِّل بركةً وأصالةً تمتدَّان منذ آلافِ السنين». وتشيرُ المصادرُ التاريخيَّةُ إلى وجودِ نخيلِ المدينة قبل العهدِ النبوي بقرونٍ، حيث تعودُ البداياتُ إلى نحو أربعةِ آلافِ عامٍ قبل الميلاد.

  • حضور النخلة في الثقافة والهوية

    يحتضنُ المتحفُ خمسَ قاعاتٍ رئيسة تتناولُ أصلَ التسمية، وحضورَ النخلةِ في الأدبِ العربي، وتاريخَها، وارتباطَها بالوجدانِ السعودي والهويَّةِ الوطنيَّة، إضافةً إلى استشرافِ مستقبلها في ضوءِ مستهدفاتِ رؤية 2030.

  • الجانب الروحي والديني

    يضمُّ المتحفُ جناحاً خاصاً يُوثِّق حضورَ النخيلِ في القرآنِ الكريم، والسنَّةِ النبويَّة، والتراثِ العربي، في استحضارٍ يليقُ بمكانتها الروحيَّة، خاصةً في شهرِ الصيام.

  • تحفٌ فريدة وستائر المسجد النبوي

    كشف المهندس حسان طاهر، المشرفُ العام، أن المتحفَ يشتملُ، إلى جانبِ القطعِ الأثريَّة، على ستارتَين لأبوابِ المسجدِ النبوي، يعودُ عمرهما إلى نحو 125 عاماً. وقد نُسجتا من الحرير وزُخرفتا بخيوطِ الذهب. ويأتي اختيارهما لاحتوائهما على زخارفَ مستوحاةٍ من سعفِ وجذورِ النخيل، في دلالةٍ بصريَّةٍ تعكسُ تجذُّرَ هذا الرمزِ في العمارةِ والفنون الإسلاميَّة.

  • مخطوطات ورحالة عبر التاريخ

    يستعرضُ المتحفُ كذلك عدداً من التحفِ والمخطوطاتِ والرسوماتِ التي وثَّقها رحَّالةٌ عربٌ وغربيون. من بينها مخطوطةُ «خريدة العجائب وفريدة الغرائب» المؤرخَّةُ عامَ 852هـ، وكتابُ أدعيةٍ وأذكارٍ يرجعُ إلى عامِ 870هـ، إضافةً إلى قطعةٍ منقوشةٍ على عظمٍ حيواني تُمثِّل المسجدَ الحرام في مكة المكرَّمة، وعددٍ من المكاييلِ التاريخيَّةِ التي تُثبِت مقدارَ قياسِ المدِّ النبوي الصحيح حسبَ السندِ المتواتر.

  • النخلة في حياة أهل المدينة

    يمضي المتحفُ بزائره في جولةٍ تثقيفيَّةٍ تُبرِزُ حضورَ النخلةِ في الموروثِ الإسلامي والعربي، واستخداماتها المتعدِّدةِ في حياةِ أهلِ المدينة المنوَّرة قديماً، سواء في البناءِ، أو صناعةِ أدواتِ الكتابة، أو في تفاصيلِ الحياةِ اليوميَّة، لتبقى النخلةُ شاهداً حياً على علاقةِ الإنسانِ بأرضه.

رمزية النخلة في المناسبات الوطنية والدينية

تتجدَّدُ رمزيَّةُ النخلةِ في وجدانِ السعوديين مع «يوم التأسيس»، بوصفها علامةَ رسوخٍ وثباتٍ وعطاءٍ. كما تتألَّقُ في رمضان بوصفها رمزاً للبركةِ والكرم. تابعوا التغطية الكاملة عبر "سعودي 365" لهذه المعالم الثقافية التي تعكسُ عمقَ تاريخِ المملكة.

الكلمات الدلالية: # متحف ذات نخل # المدينة المنورة # النخيل # التمور # يوم التأسيس # رمضان # تراث سعودي # ثقافة سعودية # رؤية 2030