الرياض - علمت مصادر 'سعودي 365' أن الغارات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، والتي أسفرت عن مقتل المئات، تضع اتفاق الهدنة الهش بين الولايات المتحدة وإيران قيد الاختبار الحقيقي. وفي تصعيد لافت، هددت طهران بالرد، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع واشنطن يوم الثلاثاء.
تباين في أجندات محادثات السلام
في موازاة ذلك، كشفت 'سعودي 365' أن إيران والولايات المتحدة تطرحان أجندتين متباينتين بشكل جذري للمحادثات الرامية إلى تحقيق سلام أكثر استدامة في المنطقة. ومن المقرر أن تُعقد هذه المحادثات المصيرية في باكستان يوم السبت القادم، برئاسة كل من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.
اتهامات إيرانية للولايات المتحدة
أثار المسؤولون الإيرانيون تساؤلات جدية حول مدى قابلية وقف إطلاق النار للصمود، مشيرين إلى أن الاتفاق يتعرض لأضرار بالغة جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في سياق حرب موازية تخوضها إسرائيل ضد جماعة حزب الله المدعومة من إيران. وفي تدوينة له على وسائل التواصل الاجتماعي، قال عراقجي: "على الولايات المتحدة أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل. لا يمكنها الجمع بين الأمرين".
اقرأ أيضاً
إسرائيل والولايات المتحدة تؤكدان استثناء لبنان
في المقابل، أعلنت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يشمل لبنان. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على استمرار الضربات الإسرائيلية. وصرح فانس للصحفيين في بودابست: "أعتقد أن الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهذا غير صحيح"، مضيفًا أن إسرائيل وافقت على ضبط النفس للمساعدة في إنجاح محادثات السلام.
إعلان وقف إطلاق النار وتبعاته الاقتصادية
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن وقف إطلاق النار في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، قبل ساعتين فقط من الموعد النهائي الذي حدده لإيران لفتح مضيق هرمز، أو مواجهة تدمير "حضارتها بأكملها". وعلى الرغم من إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران تحقيق نصر في حرب استمرت لأسابيع وأودت بحياة الآلاف، إلا أن خلافاتهما الجوهرية ما زالت قائمة، ويتمسك كل طرف بمطالبه المتضاربة لتحقيق اتفاق قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط.
القضية النووية ونقاط الخلاف
لا تزال طموحات إيران النووية تمثل نقطة خلافية رئيسية. فقد صرح ترامب بأن إيران وافقت على وقف تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن استخدامه في صنع رؤوس نووية، وأشار البيت الأبيض إلى استعداد إيران لتسليم مخزونها الحالي. وذكر ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "ستعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، على استخراج وإزالة كل 'الغبار' النووي المدفون في أعماق (الأرض)". لكن قاليباف أكد أن إيران مسموح لها بمواصلة تخصيب اليورانيوم بموجب شروط وقف إطلاق النار.
تأثيرات على أسواق النفط العالمية
على الرغم من حالة عدم اليقين، شهدت مؤشرات الأسهم العالمية ارتفاعًا، بينما انخفضت أسعار النفط بنسبة 14% لتستقر قرب 95 دولارًا للبرميل، بعد أن لامست أدنى مستوى لها عند 90.40 دولار. ولا يزال سعر خام برنت القياسي أعلى بنحو 25 دولارًا مما كان عليه قبل بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة. وتُبرز قدرة طهران على تعطيل إمدادات الطاقة من الخليج عبر سيطرتها على مضيق هرمز، كيف أدى هذا الصراع بالفعل إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.
هجمات على المنشآت النفطية
أفادت 'سعودي 365'، بناءً على معلومات من مصادر مطلعة، بأن إيران استهدفت منشآت نفطية في دول الخليج المجاورة. وذكر مصدر في صناعة النفط أن طهران ضربت خط أنابيب ضخمًا في المملكة العربية السعودية كان يستخدم لتجاوز مضيق هرمز. كما أبلغت الكويت والبحرين والإمارات عن تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
مضيق هرمز وحركة الملاحة
لا يزال مضيق هرمز مغلقًا أمام السفن التي تبحر بدون تصريح، وقد ذكرت شركات شحن أنها بحاجة إلى مزيد من التوضيح قبل استئناف العبور. وأظهرت بيانات حركة الملاحة البحرية عبر منصة (مارين ترافيك) عبور سفينتين مملوكتين لليونان وناقلتي بضائع سائبتين صينيتين للمضيق منذ صباح اليوم الأربعاء.
ردود فعل شعبية وسياسية
في سلسلة من المنشورات على الإنترنت، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على جميع السلع من أي دولة تزود إيران بالأسلحة، على الرغم من عدم امتلاكه الصلاحيات القانونية لذلك. وخرجت حشود إلى شوارع إيران للاحتفال، حاملين الأعلام الإيرانية ومحرقين أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، يسود قلق واسع بشأن استمرارية الاتفاق. فقد صرح الموظف الحكومي علي رضا (29 عامًا) في طهران لرويترز عبر الهاتف: "لن تسمح إسرائيل للدبلوماسية بالنجاح، وقد يغير ترامب رأيه غدًا. لكن على الأقل يمكننا النوم الليلة دون هجمات".
أخبار ذات صلة
- ترامب: إطار الاتفاق مع إيران جاهز.. ومصادر 'سعودي 365' تكشف التفاصيل
- حصري لـ 'سعودي 365': موسكو تحت النيران.. تفاصيل الهجمات الأكبر للمسيرات وتأثيرها الأمني
- سعودي 365 يكشف: تفاصيل حصرية لانفجارات تهز قاعدة فكتوريا الأمريكية بالعراق وتصعيد أمني يثير القلق
- حصري لـ 'سعودي 365': إيران تشترط رفع الحصار البحري الأمريكي لاستئناف المفاوضات
أهداف الحرب وتداعياتها
كان ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد شنّا الحرب في 28 فبراير، بهدف منع إيران من بسط نفوذها، وإنهاء برنامجها النووي، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم. لكن في تصريح له اليوم، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن واشنطن حققت نصرًا عسكريًا حاسمًا.
قدرات إيران وصمود النظام
ومع ذلك، لا تزال إيران تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وبقدرتها على ضرب الدول المجاورة بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقد صمدت القيادة الدينية، التي واجهت انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه الهجوم دون أي مؤشر على انهيار داخلي. وفي بيان للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، جاء: "مُني العدو، في حربه الجائرة الإجرامية غير المشروعة على الأمة الإيرانية، بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها".
تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لآخر التطورات الإقليمية والدولية عبر 'سعودي 365'.