سعودي 365
الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

على هامان يا فرعون: أسرار الطغيان وآليات التلميع في عصرنا الحديث.. تقرير خاص لـ 'سعودي 365'

على هامان يا فرعون: أسرار الطغيان وآليات التلميع في عصرنا الحديث.. تقرير خاص لـ 'سعودي 365'
Saudi 365
منذ 3 شهر
36

في خضم التحديات المتجددة التي يشهدها عالمنا اليوم، يبرز مفهوم الطغيان والاستبداد بصوره المختلفة، ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة السلطة وتأثيرها على البشرية جمعاء. إنها حكاية قديمة تتجدد فصولها في كل عصر، حكاية 'فرعون وهامان'، التي وإن كانت تستقي جذورها من التاريخ الغابر، إلا أنها تظل مرآة صادقة تعكس ممارسات قد لا تزال قائمة في أروقة بعض الأنظمة حول العالم، وتأثيرها المدمر على المواطن والمقيم على حد سواء. وعلمت مصادر 'سعودي 365' من متابعتها الحثيثة للشأن العام، أن هذه المفاهيم تظل حجر الزاوية في فهم ديناميكيات القوة، وكيف أن بعض النفوس تنجرف نحو التسلط بشتى الطرق، مستغلة ضعف الآخرين وطموح المتملقين.

فراعنة العصر الحديث: وجوه متعددة لجوهر واحد

إن فراعنة هذا الزمن، وإن لم يدّعوا الألوهية بشكل صريح، فإن بطشهم وتعديهم على حقوق الإنسان لا يختلف كثيرًا عن سابقيهم. لقد أصبحت أساليبهم أكثر تعقيدًا وتخفيًا، فبدلًا من السطوة المباشرة، يعتمدون على شبكة واسعة من 'الهامانات' الذين يتواجدون في كل مكان، مستعدين لتقديم الولاء المطلق لمن يدفع أكثر، أو لمن يضمن لهم بقاءهم في دائرة النفوذ. هؤلاء 'الهامانات' الجدد يتقنون فن تلميع الصورة القبيحة للطغاة، ويحولون الخيبات إلى انتصارات وهمية، ويصنعون من الكذب حقيقة تخدم أجنداتهم.

دور هامان المتجدد: صناعة الوهم وتضليل الرأي العام

لقد بات دور هامان اليوم يتجاوز حدود المستشار التقليدي؛ فهو وزير إعلام، ورئيس بلاط، ومستشار سياسي، ومروج دعاية، وربما حتى قائد لجيوش إلكترونية. يبرع في نسج الأكاذيب وتشويه الحقائق، مُتخذًا من وسائل الإعلام الحديثة منبرًا لبث سمومه، وتهيئة الأجواء لتقبل الظلم والاستبداد. إنه ذاك الشخص الذي لا يمانع أن يكون قريبًا من الضوء، بعيدًا عن المساءلة، حاضرًا في كل مشهد دون أن يتحمل كامل تبعات أفعال الطاغية.

المثل الشعبي: 'يا ماخِذة القرد على ماله'.. عبرة لكل زمان

وفي سياق هذه المعضلة، يحضرنا المثل الشعبي البليغ: 'يا ماخِذة القرد على ماله، يروح المال ويبقى القرد على حاله.' هذا المثل، على بساطته، يحمل في طياته دلالات عميقة تتجاوز ظاهر الشكل لتمس جوهر القيم والأخلاق. إنه يصف بدقة حال من يتبعون مصالحهم الآنية، ويتجاهلون قبح الجوهر والسلوك، ليجدوا أنفسهم في النهاية أمام حقيقة مرة؛ زوال المصلحة وبقاء القبح على حاله. وهو ينطبق على كل من يبيع ذمته من أجل مكاسب دنيوية زائلة، أو من يسعى لتبرير أفعال الطغاة من أجل الحفاظ على مكانته أو ثروته.

حكاية فرعون وهامان: سخرية القدر أم درس في الطغيان؟

إن قصة فرعون وهامان، التي تتداولها الأجيال، وإن كانت تحمل في طياتها شيئًا من السخرية الممزوجة بالدراما، أو ما يُعرف بالـ 'كوميديا السوداء'، إلا أنها تظل مثالًا حيًا لمن يحاول أن يستذكي على من يعرف حقيقته. تروي القصة، بشيء من التصرف، عن فرعون الذي ادعى الألوهية، وهامان الذي كان مستشاره الذكي ويده اليمنى، المُتقن لفنون الدعاية والتلميع.

كيف يغطي هامان على أوهام فرعون؟

كان هامان الماهر يجد لفرعون المخارج من كل ورطة، بل ويضيف إليها تلميعًا وتطبيلًا، محولًا الإخفاقات إلى انتصارات وهمية. ولعل أبرز مثال على ذلك، ما ترويه الحكاية عن امرأة جاءت تطلب من فرعون أن يحيي عنزتها الميتة، مدعيًا أنه إله يحيي ويميت. هنا تدخل هامان بذكائه المعهود، وقدم لها عنزة بديلة، مخترعًا حجة واهية بأن فرعون مشغول بخلق الإبل والبقر، بل وزاد من بهرجته بادعائه أن فرعون حسّن من جينات العنزة لتصبح أجمل وأكثر إنتاجًا! إن هذه الحادثة، وإن كانت خيالية، إلا أنها تجسد آليات التضليل التي يتبعها 'الهامانات' لإرضاء 'الفراعنة'، وتأكيد سلطتهم المطلقة، حتى وإن كانت مبنية على محض الأكاذيب والأوهام.

لحظة الحقيقة: 'على هامان يا فرعون!'

وفي نهاية المطاف، وبينما كان فرعون يتنهد بعمق، يصدق كذبة هامان حول صعوبة خلق الإبل والبقر في آن واحد، ويقول: 'أحسنت يا هامان... وآه لو تعلم يا هامان كم هو صعب خلق الإبل والبقر في وقتٍ واحد! لقد انتهيت لتوّي من خلق سنام آخر الجمال.' هنا، وبعد أن كاد يقع في فخ ادعاءاته، ضحك هامان حتى استلقى على قفاه، ليهتف بقولته الشهيرة التي أصبحت مضربًا للمثل: 'على هامان يا فرعون!'. لحظة تكشف عن جوهر التملق، وعن الثمن الذي يدفعه المستبد والمتملق على حد سواء.

وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد محللون اجتماعيون أن هذه القصة تحمل في طياتها تحذيرًا لكل من يحاول استغلال السلطة أو التلاعب بالحقيقة. فمهما علا شأن الطاغية أو المستغل، فإن العدالة الإلهية، أو حتى عدالة التاريخ والشعوب، لا تغفل ولا تنام. فالطغاة، وإن كانوا مثل نار قابس تأكل الأخضر واليابس، ومهما سادوا، فلهم يوم أسود من ليل دامس ونهار عابس. كما أن هامان، على ذكائه، ذهب ضحية لسانٍ منفلت، وهو المصير الذي ينتظر كل من يبيع ضميره.

إن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، لطالما أكدت على مبادئ العدل والمساواة والشفافية، وحرصت على تطبيق شرع الله الذي يكفل حقوق المواطن والمقيم، ويضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن ومقدراته. إن الدروس المستخلصة من حكايات الطغيان هذه، تعزز من قناعتنا بأن البقاء دائمًا للحق، وأن عروش الظلم مهما علت، فإنها إلى زوال. تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمعرفة المزيد حول القضايا التي تهمكم.

الكلمات الدلالية: # الطغيان والاستبداد # فساد السلطة # التضليل الإعلامي # دروس التاريخ # سعودي 365