في تحليل حصري لـ "سعودي 365"، يسلط الكاتب والصحفي الرياضي المخضرم، الأستاذ سلطان مصلح مسلط الحارثي، الضوء على مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من عقدين في "مهنة المتاعب"، وكيف تداخلت هذه المسيرة مع شغفه العميق لنادي الهلال، والذي اكتسب بعداً جديداً ومؤثراً بعد رحيل شقيقه الإعلامي سعود العتيبي -طيب الله ثراه-.
تُعد هذه الرؤية بمثابة شهادة على التحديات التي يواجهها الصحفي الرياضي في الموازنة بين المهنية المطلقة والانتماء العاطفي، وتأتي في سياق رصد "سعودي 365" للتحولات في المشهد الرياضي السعودي، والذي يشهد تطوراً ملحوظاً بدعم من قيادتنا الرشيدة، حفظها الله.
رحلة مهنية وشغف متوارث بـ "الزعيم"
سنوات من الاحترافية وميراث الحب
يستهل الأستاذ الحارثي حديثه الذي خصّ به القراء، بسرد لسنوات طويلة قضاها محرراً وكاتباً رياضياً، مؤكداً أنه طوال تلك الفترة، لم يجهر بميوله الرياضية علناً، صوناً للمهنية التي تعد ركيزة أساسية في العمل الصحفي. لكن اليوم، وبعد مرور 22 عاماً في الصحافة الرياضية وخمس سنوات سابقة من العمل الصحفي المتقطع، يجد نفسه مضطراً لكسر طوق الصمت، لا للتخلي عن مهنيته، بل ليمزجها بنقاء حقيقة أصبحت أعمق وأكثر تأثيراً في روحه.
اقرأ أيضاً
يكشف الحارثي عن أن حبه لنادي الهلال لم يعد مجرد نبض واحد، بل غدا شغفاً بقلبين؛ قلب عرف الهلال قديماً وعشقه، وقلب شقيقه الإعلامي الراحل سعود العتيبي -طيب الله ثراه-، الذي استودعه وهج شغفه قبل أن يرحل. هذا المزيج الفريد من الحب القديم والمتوارث، جعل الهلال في ناظريه ليس مجرد راية زرقاء أو بطولة، بل أمانة عظيمة سيصونها بقلبين يخفقان بحب وهيام.
يؤكد الحارثي أن هذه الأمانة جعلته ينظر إلى الهلال بمنظور أعمق، لا يتجرد من النقد البناء، لكنه يمتزج بعشق ووفاء. ويخشى على الهلال من "عاطفة محبيه" بقدر خشيته من جفاء منتقديه، في دلالة واضحة على حرصه على الكيان وسمعته.
الوفاء لـ "مهنة المتاعب"
رغم هذا الزخم الوجداني، يشدد الأستاذ سلطان الحارثي على وفائه لـ "مهنة المتاعب"، التي علّمته أن العاطفة لا تلغي العدل، وأن عشق الكيان لا يبرر ظلم الآخرين. وهي رسالة واضحة للمواطن والمقيم، وللوسط الرياضي بأكمله، بضرورة احترام جميع الفرق وتقدير المتميزين، سعياً لرفع قيمة الرياضة السعودية ككل. هذا ما تتابعه "سعودي 365" في سعيها الدائم لتعزيز الروح الرياضية.
جدل "الهلاليين" في الأندية الأخرى: كفاءة أم محاباة؟
قصة نجاح محمد السكيت في النصر
ينتقل الحارثي بعد ذلك لمناقشة اتهامات بعض الجماهير بشأن وجود "هلاليين" يديرون أندية أخرى، وبالأخص نادي النصر. ويرفض هذه الفرضية، مؤكداً أن كفاءة الشخصيات الهلالية العاملة في الأندية السعودية لا حصر لها. ويستشهد بقصة نجاح الأستاذ محمد السكيت في نادي النصر، الذي أشاد به رئيس نادي النصر الأستاذ عبدالله الماجد في لقاء سابق. حيث وصفه الماجد بأنه من الكفاءات العالية والأمينة، وأشار إلى أن السكيت نجح في رفع إيرادات النادي بشكل لافت، حيث قفز تصنيف النصر في برنامج الحوكمة من فئة B ودخل 18 مليوناً، إلى فئة A ودخل 215 مليوناً خلال موسمين. يتساءل الحارثي: "فهل هذا نجاح للمسؤول أم فشل؟!"، مؤكداً أن الاستعانة بالكفاءات لا يضير إلا المحتقنين والمتعصبين.
دعوات لنبذ التعصب ونظرية المؤامرة
يدعو الحارثي إلى نبذ "نظرية المؤامرة" التي يرى أنها تعيق تطور أي فريق، حتى وإن امتلك نجوم العالم. فالبناء الحقيقي للفرق يتطلب الابتعاد عن هذه النظريات والتركيز على العمل الجاد والاحترافي. ويؤكد أنه لو كان الهلاليون يعملون لخدمة الهلال على حساب النصر، لما تمكن الأخير من استقطاب نجوم عالميين بحجم كريستيانو رونالدو، الذين يتمنى أي فريق ضمهم.
انتقادات مغلوطة وواقع الرياضة السعودية
ازدواجية المعايير في الإعلام الرياضي
يكشف الأستاذ الحارثي عن ازدواجية واضحة في المعايير الإعلامية والجمهور، مستعرضاً أمثلة صارخة:
- انتقال بنزيما إلى الهلال في الفترة الشتوية يُعد "إخلالاً بعدالة المنافسة"، بينما انتقال كريستيانو رونالدو إلى النصر في الفترة الشتوية يُعتبر "نصراً للدوري". هذا الطرح الساذج ينتقده الحارثي بشدة.
- محاولات "شيطنة" الهلال وتشويهه عبر استخدام تقنيات حديثة لتضليل الوسط الرياضي بلقطات لا تمت للحقيقة بصلة، بسبب عدم وجود أخطاء تحكيمية واضحة ضده.
أخبار ذات صلة
- غضب لامين يثير تساؤلات: هل هو سر الأداء المتذبذب رغم الانتصار على أتلتيكو؟
- ثامر القادسية يخطف لقب «الميجر 2026»: إنجاز تاريخي يعزز مكانة المملكة في الرياضات الإلكترونية
- الجيش الملكي المغربي يطيح ببيراميدز المصري ويتأهل لنصف نهائي دوري أبطال إفريقيا
- ريال مدريد وبايرن يترقبان قرار ليفربول بشأن ماك أليستر
تحديات الهلال القادمة
في سياق متصل، يشير الحارثي إلى أن مباراة الهلال والاتحاد القادمة لن تكون سهلة على المتصدر، مؤكداً ضرورة استعداد اللاعبين ووضع حساب خاص للاتحاد لتجنب الخسارة.
قضايا عالقة في المشهد الرياضي
كما يعرج على قضية عقوبة المدرب البرتغالي جورجي جيسوس بعد تصريحه المثير للجدل حول "القوة السياسية"، مشيراً إلى أن القضية أخذت وقتاً أطول مما تستحق، وهذا ما يثير تساؤلات الوسط الرياضي.
في الختام، يؤكد الأستاذ سلطان الحارثي أن الهدف الأسمى يبقى هو رفع راية الرياضة السعودية عالياً، والحفاظ على قيم الشرف والنزاهة في التنافس، وهذا ما يدعمه بقوة منبر "سعودي 365"، لتبقى أنديتنا شامخة وكفاءاتنا فاعلة، تحت ظل قيادتنا الرشيدة التي تدعم كل ما يخدم الوطن والمواطن.