اليابان - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تستعد اليابان لتطبيق إجراءات مشددة وغير مسبوقة تستهدف المتسلقين الذين يغامرون بالصعود إلى قمة جبل فوجي خارج الموسم الرسمي، وذلك بفرض رسوم إنقاذ جبل فوجي جديدة، ومطالبتهم بتقديم خطط تفصيلية لرحلاتهم. هذه الخطوة تأتي في إطار سعي السلطات للحد من الحوادث المتزايدة التي شهدها الجبل الأيقوني في السنوات الأخيرة، والتي استنزفت جهود فرق الإنقاذ.

فقد أعلنت سلطات محافظة ياماناشي، التي تتولى إدارة الجزء الشمالي من الجبل، أن هذه الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من العام المقبل. ورغم أن القيمة الدقيقة لرسوم الإنقاذ لم تُحدد بعد، إلا أنها ستستلهم من النظام المطبق في محافظة سايتاما المجاورة، حيث تبلغ تكلفة الإنقاذ بالمروحية حوالي 8 آلاف ين (ما يعادل 51 دولارًا أمريكيًا تقريبًا) لكل خمس دقائق. هذا يعني أن أي عملية إنقاذ قد تكلف المتسلقين مبالغ طائلة، مما يضع عبئًا ماليًا كبيرًا على عاتق من يتجاهلون التحذيرات.

اقرأ أيضاً

ولم تكتفِ ياماناشي بفرض الرسوم فحسب، بل ستلزم كل من يرغب في تسلق جبل فوجي خارج الفترة المحددة بتقديم خطط مفصلة لمسار الرحلة، مع توضيح كافة الاستعدادات التي اتخذوها لضمان سلامتهم. هذا الإجراء يهدف إلى فلترة المتسلقين غير المؤهلين أو غير المستعدين لمواجهة الظروف القاسية التي تسود الجبل في غير موسمه.

وفي تصريح حازم، أكد حاكم ياماناشي، كوتارو ناغاساكي، أن السلطات "تطلب من الناس الامتناع عن التسلق خارج الموسم الرسمي". وأعرب عن أمله في أن تدفع هذه الإجراءات الجديدة المتسلقين إلى "إعادة التفكير في طبيعة تسلق جبل فوجي خلال الشتاء"، مشددًا على المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها هذه المغامرات غير المخطط لها. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول هذه الإجراءات، حيث تشير إلى أن الهدف الأسمى هو حماية الأرواح وتقليل الضغط على خدمات الطوارئ.

تزايد الحوادث يدفع لفرض رسوم إنقاذ جبل فوجي

جاءت هذه القرارات الحاسمة بعد رصد سلطات ياماناشي ومحافظة شيزوكا المجاورة، التي تدير الجزء الجنوبي من الجبل، زيادة مقلقة في محاولات التسلق غير المخطط لها خارج الموسم. العديد من هذه المحاولات انتهت بمحاصرة المتسلقين في ظروف جوية سيئة، مما استدعى تدخل فرق الإنقاذ في عمليات معقدة وخطيرة.

من جانبها، أعلنت سلطات شيزوكا عن عزمها فرض عقوبات صارمة على كل من يحاول التسلق خارج الموسم دون تسجيل مسبق، وتعتزم أيضًا تشديد الإجراءات لمنع الدخول إلى المناطق المحظورة. ورغم أن شيزوكا لم تعلن بعد عن فرض رسوم مباشرة على عمليات الإنقاذ بالمروحيات، إلا أن التنسيق بين المحافظتين يؤكد التوجه العام نحو تشديد الرقابة وتطبيق سياسات أكثر صرامة.

أخبار ذات صلة

يمتد الموسم الرسمي لتسلق جبل فوجي عادة من شهر يوليو وحتى أوائل سبتمبر، ويجذب خلال هذه الفترة ما يقرب من 200 ألف متسلق سنويًا. خلال هذا الموسم، تكون الظروف الجوية أكثر اعتدالًا، وتتوفر معظم الأكواخ الجبلية ودورات المياه، مما يوفر بيئة آمنة نسبيًا للمتسلقين.

خارج هذا الموسم، ورغم السماح بالتسلق حتى المحطة الخامسة من أصل عشر محطات، فإن السلطات تنصح بشدة بتجنب ذلك. فالأكواخ الجبلية ودورات المياه تكون مغلقة في الغالب، وتصبح الظروف الجوية قاسية للغاية، مع رياح عاتية ودرجات حرارة متجمدة، مما يجعل مسارات التسلق محفوفة بالمخاطر الشديدة. هذه الإجراءات الجديدة تأتي لتؤكد على خطورة التسلق في غير وقته، ولتذكير الجميع بأن جمال الجبل لا يجب أن يأتي على حساب سلامة الأرواح.