أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية، إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الرائدة في المملكة العربية السعودية، عن موعد إطلاق الدورة الثالثة المرتقبة من بينالي الفنون الإسلامية، وذلك في الفترة الممتدة بين نوفمبر 2027 ومارس 2028. يأتي هذا الإعلان ليؤكد التزام المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله، بتعزيز مكانتها كمركز عالمي للثقافة والفنون، ومركز إشعاع للحضارة الإسلامية الأصيلة.
وتشكل الدورة الثالثة من هذا الحدث العالمي، الذي ينظمه بينالي الدرعية، علامة فارقة في مسيرة الحفاظ على التراث الإسلامي الحي وتقديمه للعالم بأسره. ومن المقرر أن تستضيف صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة فعاليات البينالي، وهو موقع يحمل دلالة رمزية عميقة، لكونه بوابة ملايين الحجاج والزوار إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ونقطة التقاء للحضارات والثقافات على مر العصور.
موقع استراتيجي يحمل دلالات تاريخية عميقة
يبرز اختيار مدينة جدة كمركز لاستضافة بينالي الفنون الإسلامية الثالث، خصوصاً صالة الحجاج الغربية، الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للمدينة. فجدة، التي تعد ملتقى حيوياً للشعوب والثقافات من مختلف أنحاء العالم لقرون، تجسد روح الانفتاح والتنوع التي تميز الحضارة الإسلامية. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذا الاختيار يعكس حرص الجهات المعنية على ربط الفن بالتراث الروحي، وإعادة إحياء الدور الثقافي المحوري الذي لعبته هذه المدينة التاريخية.
اقرأ أيضاً
- «سعودي 365» تكشف: «سدايا» تقود المملكة نحو مستقبل أخلاقي ومسؤول للذكاء الاصطناعي عالمياً ومحلياً
- خاص لـ سعودي 365: تصعيد خطير في المنطقة... الإمارات تعترض صواريخ باليستية ومسيرات إيرانية وتُسجل إصابات
- قوة دفاع البحرين في أعلى درجات الجاهزية.. والتحذير من أجسام مشبوهة
- حصري لـ 'سعودي 365': ضبط مواطن اخترق حظر دخول المركبات في محمية الملك عبدالعزيز الملكية.. عقوبات رادعة لضمان سلامة بيئتنا
- حصري لـ 'سعودي 365': 'مواقف الرياض' تُفعل المواقف المدارة المجانية في حيّي المغرزات والنزهة لدعم جودة الحياة بالعاصمة
العمق الحضاري لصالة الحجاج الغربية
- تعد صالة الحجاج الغربية في مطار الملك عبدالعزيز الدولي تحفة معمارية حائزة على جائزة الآغا خان للعمارة، مما يضيف بعداً جمالياً وفنياً للموقع ذاته.
- تعزز هذه الصالة مكانة جدة كبوابة حضارية، تجمع بين روعة الهندسة المعمارية الحديثة وعمق التاريخ الإسلامي.
- يسهم هذا الموقع في إثراء تجربة الزوار، المواطنين والمقيمين على حد سواء، ليغوصوا في رحاب الفنون الإسلامية في بيئة مستوحاة من رحلة العمر.
بينالي الفنون الإسلامية: جسر يربط الماضي بالحاضر
يتميز بينالي الفنون الإسلامية، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم، بمنهجية فريدة تجمع بين كنوز الحضارة الإسلامية التاريخية، التي لم يُعرض بعضها من قبل، وأعمال فنية معاصرة تُنتج خصيصاً بتكليف من المؤسسة. هذه المنهجية تتيح منصة عالمية جديدة لتسليط الضوء على قضايا ورؤى تتقاطع مع حياة المجتمعات اليوم، وتسهم بفاعلية في الحفاظ على التراث الإسلامي الحي وتفسيره وإتاحته لجمهور واسع.
نجاحات سابقة وشراكات استراتيجية
لقد حققت الدورات السابقة من البينالي نجاحات استثنائية، مدعومة بشراكات استراتيجية قوية مع مؤسسات ثقافية سعودية رائدة، مثل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء). وقد أسهمت هذه الشراكات في عرض قطع أثرية وأعمال فنية نادرة للجمهور للمرة الأولى، كان أبرزها عرض كسوة الكعبة المشرفة كاملةً في الدورة الثانية عام 2025، مما يؤكد التزام المؤسسة بإتاحة الأعمال ذات الأهمية الثقافية الاستثنائية للجميع. فريق 'سعودي 365' يثمن هذه الجهود الرامية لتعزيز الوعي بالتراث الإسلامي الغني.
مبادرة "المدار": تحول نوعي في مفهوم البينالي
تشكل مبادرة "المدار" محوراً مركزياً في تطور بينالي الفنون الإسلامية، حيث تهدف إلى تحويله من مجرد معرض دوري إلى منصة عالمية مستدامة للفنون الإسلامية. تعكس هذه المبادرة التزام المملكة بالتعاون الثقافي على المستوى الدولي وعبر مختلف التخصصات، وتجسد فهماً عميقاً للتراث الإسلامي باعتباره مجالاً حياً ومتجدداً. وتخطط المؤسسة لتحويل "المدار" إلى مبادرة فاعلة على مدار العام، ترتكز على أربعة محاور رئيسية:
- معرض المدار: يُقام في كل دورة من بينالي الفنون الإسلامية ويصاحبه برامج ثقافية عامة غنية.
- منصة المدار الرقمية: توظف أحدث التقنيات في أعمال البحث والتبادل الثقافي وصياغة السرديات المتعلقة بالفنون والثقافة الإسلامية.
- مبادرات المدار: تُعنى بتنظيم الندوات وجلسات الحوار وورش عمل تدعم البحث وتطوير الممارسة الإبداعية.
- مجتمع المدار: شبكة متخصصة تجمع أهم المؤسسات الدولية بهدف تعزيز تبادل المعرفة وبحث فرص التعاون المشترك.
تصريحات قيادية تضيء المستقبل
وفي هذا السياق، صرح الأستاذ راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة بينالي الدرعية، بأن "دراسة الفنون تمثل مدخلاً لفهم التاريخ والتحولات التي شهدها عبر الزمن، مشيراً إلى أن الفنون الإسلامية تتمتع بتقاليد وابتكارات تمتد عبر مساحات جغرافية واسعة، وتتيح فرصاً لا حصر لها لسرد الروايات التاريخية وبناء روابط معرفية جديدة من خلال البحث الفني". وأضاف أن البينالي "يشكل مساحة مفتوحة لتجديد هذه السرديات وإعادة صياغتها والتفكير فيها وفي مفاهيمها، بصورة شاملة ومرنة تعكس طبيعة الفنون في المجتمعات الإسلامية".
من جهتها، وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكدت الأستاذة آية البكري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية، سعادتها برؤية ملامح الدورة المقبلة تتشكل منذ الآن، مشيرة إلى أن المؤسسة "تقدم تحت مظلة صالة الحجاج الغربية نموذجاً جديداً في التعاون المؤسسي وفي أساليب كتابة تاريخ الفن الإسلامي، متبعين نموذجاً مرناً يتوسع مع كل دورة جديدة". وأضافت أن المؤسسة تعمل دوماً على تطوير روابط جديدة، وفتح مساحات للحوار، وإتاحة لقاءات ثقافية وفنية شاملة لكل الأزمنة وعابرة للحدود الجغرافية، بما يخدم رؤية المملكة الطموحة 2030.
أخبار ذات صلة
- حصرياً لـ 'سعودي 365': تفاصيل افتتاح 'أكواريبيا القدية' أكبر متنزه مائي في الشرق الأوسط
- حصري لـ 'سعودي 365': جدة تحتضن النسخة العشرين لمؤتمر جراحة المخ والأعصاب.. نقلة نوعية في الرعاية الصحية بالمملكة
- حصري لـ 'سعودي 365': 'عروس البحر الأحمر' مبادرة فنية كبرى ترسم ملامح جدة المتجددة
- موسم حج 2026: دليلك الشامل للمواعيد والإجراءات والاستعدادات من 'سعودي 365'
- هلال رمضان يزين سماء المملكة: مشهد فلكي بديع وفرصة فريدة للرصد والتصوير عبر 'سعودي 365'
فريق تقييم فني دولي لقيادة الدورة الثالثة
وبعد عملية اختيار دقيقة بدأت بدعوة مفتوحة لتقديم المقترحات، تم اختيار فريق تقييم فني دولي لقيادة بينالي الفنون الإسلامية 2027. يضم الفريق كلاً من البروفيسورة أزرا أكشاميا، وندى رضا، وويليام روبنسون بصفته القيّم الفني الرئيسي. يجمع هذا الفريق خبرات واسعة بين الممارسات الفنية المعاصرة، والأبحاث التاريخية، والقيادة المؤسسية، مما سيعزز دور المؤسسة الريادي في حفظ ودراسة وعرض التراث الثقافي الإسلامي على المستوى الدولي.
تؤكد هذه الاستعدادات المتواصلة مكانة المملكة العربية السعودية كحاضنة للإبداع الثقافي والفني، ووجهة عالمية تستقطب أبرز الإنجازات الحضارية. تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمواكبة آخر المستجدات حول بينالي الفنون الإسلامية وأبرز الفعاليات الثقافية في المملكة.