المدينة المنورة - مع اقتراب الختام المبارك لشهر رمضان الفضيل، وفي لفتة روحانية عميقة، دعا فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي، جموع المصلين والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، إلى اغتنام العشر الأواخر من الشهر الكريم بالاجتهاد في الطاعات والعبادات، وبذل الصدقات، وتلاوة القرآن الكريم، وقيام ما تبقى من أيامه ولياليه إيمانًا واحتسابًا. هذه الدعوة تأتي في ظل أيام مباركة ينتظرها الملايين حول العالم، أملاً في نيل مغفرة الله ورضوانه والعتق من النيران.
العشر الأواخر: نفحات إيمانية وفرص لا تعوض
أوضح الشيخ الحذيفي في خطبة الجمعة التي نقلتها «سعودي 365» بتغطية خاصة ومباشرة من قلب المدينة المنورة، أن الأمة الإسلامية تتفيأ الآن ظلال العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل، وتتلقى نسائم أيامها ولياليها التي تفيض بسحائب الخيرات وموارد البركات. ففي هذه الأيام المباركة، أعدّ الله تعالى من فضائل إنعامه وعطائه ما لم يتهيأ في غيرها من سائر الأيام، جاعلاً إياها موسمًا عظيمًا للتزود من التقوى والقرب من المولى عز وجل.
الموفقون من يدركون الشرف العظيم
- أكد فضيلته أن الموفقين حقًا هم أولئك الذين يُدركون شرف هذه الليالي العشر المباركات.
- يغتنمون أوقاتها الثمينة بالاجتهاد في العبادات وسائر الأعمال الصالحة.
- يسعون جاهدين للاستقامة على طاعة الله سبحانه وتعالى.
- يعملون على تحقيق عبودية الله ظاهرًا وباطنًا، مخلصين له الدين.
الإخلاص في العمل: أساس القبول والرحمة
وتابع إمام وخطيب المسجد النبوي تذكيره للمسلمين بضرورة تصحيح مقصد العمل وباعثه، فلا بد أن يخلص العبد مراده بقصد تحقيق عبودية الله وحده، امتثالًا وطاعةً لأمره. وشدد على أهمية تعاهد هذا المعنى في القلب، مستشهدًا بما ربط به النبي صلى الله عليه وسلم ثواب الأعمال الظاهرة في شهر رمضان - من صيام وقيام - بما وقر في القلوب من معاني الإيمان والصدق مع الله.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
حديث النبوة يؤكد سر العبودية
واستشهد الشيخ الحذيفي بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». مبينًا أن هذا الحديث النبوي الشريف يؤكد على سر العبودية الحقيقي، وهو الإيمان والاحتساب، وابتغاء وجه الله تعالى وإخلاص العمل له دون سواه.
جبر النقصان بإحسان النهايات
وبين فضيلته أن ساعات رحيل شهر رمضان قد دنت، داعيًا إلى جبر نقصان البدايات بإحسان النهايات. وحث على اغتنام ما بقي من الساعات القليلة، والمسابقة في ميادين الطاعات، وذلك بإحسان الأعمال باطنًا وظاهرًا، وتحقيق صدق الإخلاص لله وإرادة وجهه الكريم، مع متابعة سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
القرآن الكريم يؤصل لمبدأ إحسان العمل
كما قرّر القرآن الكريم هذا الأصل العظيم في سورة الكهف وحدها في ثلاثة مواضع:
- في فواتحها: «إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا».
- في واسطتها: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا».
- في ختامها: «فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا».
طلب القبول والعفو عن الزلل
وأفاد الشيخ الدكتور أحمد الحذيفي أن الشأن في قبول الأعمال لا في حصولها، داعيًا إلى الاجتهاد في إحسان العمل، وطلب القبول والعفو عن الزلل والتقصير. كما حث على استدامة فضل ربنا بشكره على نعمه التي لا تحصى، وحفظ هذه النعم باتباع أمره سبحانه، وملازمة دعائه، والإكثار من تسبيحه وذكره في كل وقت وحين.
نعمة الأمن والإيمان في المملكة ومسؤوليتنا تجاهها
ولم يغفل فضيلته عن حث العباد على استحضار نعمة الله ببلوغ الشهر، والأنس بلياليه الأواخر العشر. وأكد على استشعار ما أفاض الله به على المواطن والمقيم في هذه البقاع الطاهرة من تيسر أداء شعائر الطاعات ومناسك العبادات، في ظلال وادعة وأفياء وارفة من الأمن والإيمان، والاجتماع والرخاء. وفي هذا الصدد، أشار فضيلته إلى أن هذا يستوجب علينا لولاة أمر هذه البلاد المباركة، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، الدعاء الصادق لهم بالتوفيق والتسديد، والقبول والتمكين، لما يقدمانه من جهود عظيمة لخدمة الإسلام والمسلمين.
أخبار ذات صلة
- أبها تتألق في عيد الفطر: فعاليات استثنائية تجذب الآلاف وتعزز السياحة المحلية في المملكة
- حصري لـ 'سعودي 365': المملكة تواصل ريادتها في تحقيق رؤية 2030 بتنويع اقتصادي غير مسبوق
- حملة أمنية مشددة: ضبط 6 مقيمين باكستانيين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج في مكة المكرمة
- السعودية تحقق إنجازاً صحياً عالمياً: 3 مستشفيات ضمن أفضل 250 عالمياً وفقاً لـ "نيوزويك"
- الدرعية تحتفي بالإبداع الشعري: 7 أمسيات ضمن مهرجان الفنون التقليدية
وفي تحليل خاص لـ «سعودي 365»، يعكس هذا الجزء من الخطبة التكامل بين الجانب الروحاني والوطني، مؤكداً على أن نعمة الأمن والاستقرار هي أساس للتمكن من أداء العبادات بيسر وطمأنينة، وهو ما تتميز به المملكة العربية السعودية بفضل الله ثم بفضل قيادتها الحكيمة.
دعوات ختامية جامعة
واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي الخطبة سائلًا الله تعالى أن يحفظ هذه البلاد الطاهرة، محضن الحرمين الشريفين، ومهوى أفئدة المسلمين، ومأرز الإيمان، من كل شر وسوء. كما دعا أن يحفظ ولاة أمرها وعلماءها، وعقيدتها ومقدساتها وحرماتها. وابتهل إلى الله عز وجل أن يحمي جنودها البواسل ويحرس حدودها، ويصلح أحوال المسلمين في كل زمان ومكان، ويرفع البأس والبلاء عن المستضعفين، وينصرهم على عدوهم، إنه سميع مجيب.
تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة للأحداث الدينية والوطنية عبر منصة «سعودي 365»، مصدركم الموثوق لأخبار المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي.