مرحلة تاريخية: الخليج والهند يعززان شراكة استراتيجية بأفق التجارة الحرة
نيودلهي، الهند – في خطوة تاريخية تعد بمثابة نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية والتجارية، أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية الهند عن إطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (FTA)، وذلك بتوقيع بيان مشترك في العاصمة الهندية نيودلهي يوم الثلاثاء الموافق 24 فبراير 2026. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة وعميقة من الشراكة الاستراتيجية التي تسعى لتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، بما يخدم مصالح المواطن والمقيم في دول مجلس التعاون وجمهورية الهند.
شهدت مراسم التوقيع حضور معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، ومعالي وزير التجارة والصناعة في جمهورية الهند، بيوش غويال. وقد أكد معالي البديوي أن هذه الشراكة تتجاوز المصالح الاقتصادية العابرة، لتستند إلى علاقات تاريخية ضاربة في الجذور، عززتها قرون من التقارب الثقافي والاجتماعي. وقد عكست هذه المبادرة الرؤية الثاقبة لقادة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس – حفظهم الله ورعاهم – في تعزيز التعاون في كافة المجالات بما يحقق المصالح المتبادلة والتنمية المستدامة لشعوب المنطقة.
شراكة اقتصادية حيوية: الهند كقوة دافعة للنمو الخليجي
الهند: شريك تجاري عالمي بامتياز
شدد الأمين العام لمجلس التعاون على أن جمهورية الهند تعد أحد أهم الشركاء التجاريين العالميين للمجلس. فالحجم المتنامي للتبادل التجاري، والتكامل في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والأمن الغذائي، والتكنولوجيا، يجعل من تعميق هذا التعاون ضرورة اقتصادية استراتيجية. ليست الهند مجرد سوق ضخم وواعد فحسب، بل هي مركز عالمي للابتكار والصناعة، نفخر في دول الخليج بالشراكة معه.
اقرأ أيضاً
إطار شامل لمفاوضات طموحة
تستند المفاوضات على شروط مرجعية تم توقيعها بتاريخ 5 فبراير 2026، والتي توفر إطاراً شاملاً وواضحاً لمسار هذه المحادثات. وقد اتفق الجانبان على بحث تعزيز التعاون في مجالات استراتيجية حيوية، تشمل:
- التجارة في السلع: لخفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز غير الجمركية.
- الإجراءات الجمركية: لتسهيل حركة البضائع وتسريع عمليات التخليص.
- التجارة في الخدمات: لفتح آفاق أوسع أمام قطاعات الخدمات المتنوعة.
- التجارة الرقمية: لمواكبة التطورات العالمية في الاقتصاد الرقمي.
- تدابير الصحة والصحة النباتية (SPS): لضمان جودة وسلامة المنتجات.
- حقوق الملكية الفكرية: لحماية الابتكار والإبداع.
- التعاون بشأن المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة (MSMEs): لدعم الشركات الناشئة وتوفير فرص النمو.
- وغيرها من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك التي تعكس الطبيعة الشمولية للاتفاقية وقدرتها على مواكبة اقتصاد المستقبل.
وقام فريق 'سعودي 365' بتحليل دقيق لمضمون هذا الإطار، ليؤكد أنه يهدف إلى بناء شراكة اقتصادية قوية ومتينة، قادرة على تحقيق الاستقرار والازدهار في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
آفاق واسعة للنمو الاقتصادي: الرياض تستضيف الجولة الأولى
تحفيز الاستثمارات ودعم سلاسل الإمداد
تطلع الأمين العام في ختام كلمته إلى أن تسهم هذه المفاوضات في التوصل لاتفاقية تجارة حرة شاملة وطموحة، تعمل على إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية، وتعزز تدفق الاستثمارات النوعية في كلا الاتجاهين. ويهدف الاتفاق إلى تحقيق مزيد من التحرير في مجال التعاون التجاري والاستثماري بين جمهورية الهند ومجلس التعاون على نحو يعود بالنفع المتبادل، وخلق بيئة اقتصادية محفزة ومناخ استثماري يفتح آفاقاً واسعة لقطاع الأعمال، ويدعم سلاسل الإمداد، ويسرع خطى النمو الاقتصادي بما يتماشى مع الرؤى التنموية الطموحة لدول مجلس التعاون وفي مقدمتها رؤية المملكة 2030.
في تطور يعكس الجدية والالتزام، أعرب معالي الأمين العام عن الجاهزية التامة للأمانة العامة لاستضافة الجولة الأولى من المفاوضات في مقرها بمدينة الرياض خلال النصف الثاني من هذا العام، مما يؤكد على دور المملكة الريادي في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي. وتابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمتابعة آخر التطورات من قلب العاصمة الرياض.
أخبار ذات صلة
- أسبوع دبي للموضة: لمسات البانك الجريئة وأناقة نارما الراقية تخطف الأنظار
- حصري: 'سعودي 365' تكشف قيمة الأستاذ الجامعي.. عقل لا يتقاعد وركيزة لرؤية 2030
- سعودي 365 يكشف حصريًا: أرامكو تعلن عن أسعار الوقود الجديدة وتخفف العبء عن المواطنين والمقيمين
- حصري لـ 'سعودي 365': الريال السعودي يستقر أمام العملات العربية.. استثناء الجنيه المصري وتفاصيل معمقة
اجتماع ثنائي يعمق التشاور
على هامش مراسم التوقيع، عقد معالي الأمين العام ومعه معالي وزير التجارة والصناعة في جمهورية الهند، اجتماعاً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات التعاون المشترك بين مجلس التعاون وجمهورية الهند، وبحثا سبل تطويرها والارتقاء بها إلى آفاق أوسع، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز من فرص الشراكة الاستراتيجية، لاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.
وأكد الأمين العام، في اللقاء الثنائي، على أهمية العلاقات الخليجية – الهندية، مشيراً إلى ما تشهده من نمو متواصل يعكس عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة، معرباً عن تطلع مجلس التعاون إلى تعزيز هذه العلاقات اقتصادياً من خلال تسريع وتيرة العمل المشترك وفتح مجالات أوسع للتبادل التجاري والاستثماري. كما أشاد الجانبان بالدور البناء الذي تضطلع به الفرق التفاوضية من الجانبين، مثمنين الجهود المبذولة لتحقيق تقدم ملموس في هذا المسار وصولاً لاتفاق طموح وشامل يعزز التكامل الاقتصادي ويدعم انسيابية التجارة بين الجانبين، ويحقق الازدهار لشعوبنا.