التطور اللافت لـ "أسود الأطلس": قراءة فنية معمقة
عبر كريم الأحمدي، اللاعب الدولي المغربي السابق ونجم فريق الاتحاد السعودي الأسبق، في حديث حصري لـ 'سعودي 365' عن رؤيته المتفائلة لمستقبل المنتخب المغربي الأول لكرة القدم، مؤكداً أن "أسود الأطلس" يواصلون تقديم مؤشرات واضحة على تطور كبير وغير مسبوق، سواء على الصعيد الفني أو الذهني. هذا التطور، وفقاً للأحمدي، دفع بالمنتخب المغربي بقوة إلى دائرة المنافسة الحقيقية أمام كبار المنتخبات العالمية، مما يؤهله لترك بصمة لا تُنسى في كأس العالم 2026.
البداية القوية في التصفيات: نضج وهوية جديدة
وأوضح الأحمدي لـ 'سعودي 365' أن البداية التي حققها المنتخب المغربي، والتي تمثلت في التعادل المستحق أمام البرازيل بنتيجة 1-1، ثم الفوز المقنع على إسكتلندا بهدف نظيف، تعكس حقيقة وجود منتخب مختلف تماماً من حيث النضج والانسجام والهوية الكروية الواضحة. وأشار إلى أن اللاعبين قدموا مستويات عالية جداً، خاصة في الدقائق الـ 25 الأولى من المباراة الأولى، حيث ظهر التنظيم الكبير والقدرة الفائقة على التحكم في مجريات اللعب، وهو ما يمثل تطوراً جوهرياً مقارنة بما تم رصده في مونديال قطر 2022.
التحول التكتيكي: من الدفاع للسيطرة والاستحواذ
وعلمت مصادر 'سعودي 365' من خلال تصريح الأحمدي، أن أبرز ما يميز المنتخب المغربي حالياً هو التحول الجذري في أسلوب اللعب. وتابع الأحمدي: "لم يعد المغرب يعتمد فقط على الجانب الدفاعي القوي أو الروح القتالية العالية، بل أصبح منتخباً يجيد الاستحواذ على الكرة وبناء اللعب من الخلف، وفرض إيقاعه الخاص في الملعب، خصوصاً في منطقة وسط الميدان، التي باتت تمثل مفتاح القوة الحقيقي لهذا الجيل من اللاعبين".
وأضاف أن خط الوسط يمثل نقطة التحول الأهم في الأداء العام للمنتخب المغربي، موضحاً أن وجود لاعبين بمهارات وقدرات عالية مثل صيباري والخنوس يمنح الفريق تنوعاً كبيراً في الحلول الهجومية والدفاعية. وأكد: "الفريق اليوم يملك قدرة على صناعة اللعب من العمق، والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وهذه القدرات لم تكن بهذه القوة والوضوح في السابق".
التحدي الأخير: الفعالية أمام المرمى
ورغم الإشادة الكبيرة التي قدمها الأحمدي لـ "أسود الأطلس"، إلا أنه شدد على أن الفارق مع المنتخبات الكبرى لا يزال يكمن في "الفعالية أمام المرمى". وقال: "المغرب صنع فرصاً عديدة أمام البرازيل وإسكتلندا، لكن المنتخبات الكبرى والعالمية، مثل فرنسا والأرجنتين، تعرف كيف تحول أنصاف الفرص إلى أهداف محققة، وهذا هو الفارق الحاسم الذي يحسم مثل هذه البطولات الكبرى والمواجهات الحاسمة".
نظرة على مونديال 2026: تنافسية غير مسبوقة
تقارب المستويات العالمية
عن توقعاته لمنافسات كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، أجاب الأحمدي لـ 'سعودي 365': "المنافسة أصبحت مفتوحة أكثر من أي وقت مضى. منتخبات مثل فرنسا والأرجنتين لا تزال في المقدمة حالياً، تليها البرتغال وإسبانيا وإنجلترا، لكن الفوارق بينها أصبحت صغيرة جداً، ولم يعد هناك منتخب يضمن التفوق بسهولة على الآخرين".
صعود المنتخبات الأفريقية
وتابع لاعب الفريق الاتحادي السابق: "المنتخبات الإفريقية باتت قادرة على فرض نفسها بقوة على الساحة العالمية، والمنتخب المغربي تحديداً أصبح ضمن دائرة المنتخبات القادرة على الذهاب بعيداً في البطولات الكبرى، وذلك بفضل التطور الشامل في منظومته الفنية والذهنية التي أصبحت تنافس أفضل المنتخبات".
إشادة خاصة بـ "الأخضر" السعودي: بصمة دورينا على المستوى العالمي
في لفتة مهمة ومحل تقدير من 'سعودي 365'، أثنى الأحمدي بشكل خاص على التطور الكبير والملحوظ الذي يشهده المنتخب السعودي الأول لكرة القدم. مؤكداً أن قوة الدوري السعودي للمحترفين، وما استقطبه من نجوم عالميين ومدربين كبار، انعكس بشكل مباشر وإيجابي على مستوى اللاعبين السعوديين ورفع من خبرتهم الدولية بشكل غير مسبوق.
وأضاف أن هذا التطور المذهل، الذي تدعمه قيادتنا الرشيدة حفظها الله، يمنح المنتخبات العربية بشكل عام، والمنتخب السعودي بشكل خاص، فرصة أكبر للمنافسة بقوة على الصعيدين القاري والعالمي، مؤكداً أن ما يحدث في الدوري السعودي هو نموذج يحتذى به في المنطقة والعالم.
واختتم كريم الأحمدي تصريحاته لـ 'سعودي 365' بالتأكيد على أن النسخة الحالية من كأس العالم ستشهد تقارباً كبيراً في المستويات الفنية بين جميع المنتخبات المشاركة. وأن المنتخبات التي تملك التنظيم العالي، والفعالية المطلوبة أمام المرمى، والقدرة على استغلال أدق التفاصيل في اللحظات الحاسمة، ستكون هي الأقدر على الوصول بعيداً في البطولة. مشيراً إلى أن المنتخب المغربي بات يمتلك الكثير من هذه المقومات الأساسية، ما يجعله رقماً صعباً ومعادلة قوية في الساحة الكروية العالمية، ينتظر منه الجميع الكثير من الإنجازات.