الرياض، صحيفة سعودي 365 🇸🇦

اتهمت الولايات المتحدة كوبا بتنفيذ حملة تجسس واسعة النطاق استمرت لعقود، مكنت هافانا من اختراق مستويات عليا داخل الحكومة الأميركية. يأتي ذلك في ظل تصعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطها على الجزيرة الشيوعية، مصحوبة بخطاب سياسي يعيد أجواء الحرب الباردة.

تقرير الخارجية الأمريكية يكشف تفاصيل الاختراق

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريراً مفصلاً بشأن أنشطة الاستخبارات الكوبية، تضمن اتهامات لهافانا بتنفيذ عمليات اختراق واسعة داخل الولايات المتحدة. ورغم أن التقرير لم يقدم معلومات جديدة بارزة، وفق ما أُفيد، إلا أنه أكد تمكن كوبا من "التسلل إلى أعلى مراتب الحكومة الأميركية". كما اتهمت الخارجية الأميركية كوبا بتجنيد أجيال من الناشطين ودعم ما وصفته بـ"الإرهاب اليساري" داخل الولايات المتحدة، معتبرة عملياتها الاستخباراتية واحدة من "أكثر عمليات الاختراق الأجنبية استمراراً وتأثيراً" في تاريخ البلاد. وتأتي هذه الاتهامات في سياق إجراءات أميركية متزايدة ضد كوبا، شملت فرض عقوبات وتشديد القيود على إمدادات الطاقة، إضافة إلى توجيه انتقادات لمسؤولين كوبيين سابقين، منهم الرئيس السابق راؤول كاسترو.

اقرأ أيضاً

تاريخ طويل من العداء الاستخباراتي وتصعيد ترامب

لا تمثل اتهامات التجسس بين واشنطن وهافانا تطوراً غير مسبوق، إذ لطالما شكل النشاط الاستخباراتي المتبادل أحد مظاهر العداء بين البلدين منذ فترة الحرب الباردة. فقد أعلنت الولايات المتحدة خلال العقود الماضية توقيف عدد من عناصر الاستخبارات الكوبية، بينهم خمسة كوبيين أدينوا بالتسلل إلى مجموعات في فلوريدا، إضافة إلى آنا مونتس التي أدينت بالتجسس أثناء عملها في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية. كما اعترف محلل الاستخبارات والتر كيندال مايرز والسفير الأميركي السابق فيكتور مانويل روشا بالتجسس لصالح هافانا في قضيتين منفصلتين. في المقابل، تشير تقارير تاريخية إلى محاولات أميركية، بالتعاون مع معارضين كوبيين، لاستهداف الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو، حيث تحدث مسؤولون كوبيون سابقون عن مئات المحاولات لاغتياله. ويشكل التقرير الأميركي الجديد تصعيداً إضافياً في العلاقات المتوترة بين البلدين. وتتجه إدارة ترامب إلى تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه هافانا، بعد مرحلة انفراج نسبي بدأها الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015. وقد أعاد ترامب تصنيف كوبا دولة راعية للإرهاب واتخذ إجراءات عقابية جديدة ضدها. وتصاعد الضغط الأميركي على هافانا أيضاً بعد سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حليف كوبا التاريخي، مما أدى إلى تهديدات أميركية بفرض عقوبات على الدول التي تزود كوبا بالنفط، وتفاقم أزمة الطاقة في الجزيرة. القرار يضع ضغوطاً متزايدة على كوبا في ظل استمرار التوتر الإقليمي.