الرياض - سعودي 365:

بمناسبة اليوم العالمي للتوحد، أكدت السيدة أريج المعلم، الأمينة العامة لجمعية أسر التوحد ورئيسة اللجنة التنسيقية لجمعيات التوحد في المملكة، أن السعودية تقدم نموذجاً عالمياً رائداً في تمكين ذوي اضطراب طيف التوحد، مشددة على أن التوعية بهذه القضية واجب إنساني ومجتمعي لا يعني الشفقة، بل الإيمان العميق بالقدرات وإتاحة الفرص لخلق أثر حقيقي في حياة هذه الفئة الغالية.

وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، سلطت المعلم الضوء على الجهود والمبادرات التي تقودها جمعية أسر التوحد، والدور المحوري للمملكة في هذا المجال، مؤكدة أن العمل يرتكز على بناء منظومة مستدامة تستثمر في التقنية، وتؤهل الكوادر، وتعقد شراكات نوعية.

اقرأ أيضاً

مبادرات مبتكرة لدعم ذوي التوحد

برامج الكشف المبكر والتحول الرقمي

أوضحت المعلم أن جمعية أسر التوحد تتبنى استراتيجية متكاملة تبدأ ببرامج للكشف المبكر تعتمد على مقاييس دقيقة، وتهدف إلى ربط الأسر بالخدمات المناسبة بناءً على مواقعهم الجغرافية. كما يتم تدريب المختصين والأسر على أهمية التدخل المبكر في السنوات الأولى للطفل، والذي يعد مفتاحاً لمستقبله.

وأضافت: "نؤمن بأن التحول الرقمي يلعب دوراً حاسماً في تسهيل الوصول إلى الخدمات في جميع مناطق المملكة، مما يضمن وصول الدعم لكل محتاج بغض النظر عن مكان إقامته".

عيادة التوحد الافتراضية: قفزة نوعية في الخدمات الصحية

تطرقت المعلم إلى إطلاق الجمعية لأول عيادة افتراضية متخصصة بالتوحد في السعودية والوطن العربي، وهي عيادة مرخصة من وزارة الصحة. وتقدم هذه العيادة خدمات طبية، تأهيلية، نفسية، واجتماعية للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم عن بعد. جاءت هذه المبادرة استجابة لمعاناة الأسر في المناطق البعيدة، لتصبح الخدمات الصحية المتخصصة متاحة بسهولة عبر الاتصال المرئي أو الهاتفي، مع دعم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التشخيص ودعم القرار العلاجي.

التقنية والذكاء الاصطناعي في خدمة التوحد

أشارت المعلم إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد على أهمية التدخل المبكر، وأن التقنية والذكاء الاصطناعي أصبحا أدوات فعالة في الكشف المبكر، وتحليل السلوك، وتعزيز التواصل. وتتجه الأبحاث نحو تصميم برامج فردية تناسب الاحتياجات المتنوعة لكل شخص على طيف التوحد، بالإضافة إلى تطور تطبيقات التواصل لغير الناطقين وتقنيات الواقع المعزز.

مشروعات ميدانية للتوعية والوصول

  • مشروع "طيف عزيز": يمثل هذا المشروع أحد أكبر مبادرات التوعية، حيث تجوب قافلة متنقلة مناطق المملكة كافة لتقديم فحوصات أولية واستشارات مباشرة، وربط الأسر بمقدمي الخدمات، ورفع الوعي، وتعزيز الكشف المبكر، مؤكدةً أن الخدمة تصل إلى الأسرة أينما كانت.
  • مشروع "ريشة طيف": مبادرة فنية إنسانية تهدف إلى تنمية المهارات الفنية لدى ذوي التوحد، ومنحهم مساحة للتعبير عن الذات، وإشراك الفنانين والمتطوعين، ورفع الوعي المجتمعي، وفتح فرص اقتصادية مستدامة من خلال الأعمال الفنية.
  • مسرحية "صالة 4": تجربة مسرحية رائدة قدمت ممثلين من ذوي اضطراب طيف التوحد على خشبة المسرح، وأثبتت أن الفن أداة قوية للدمج وبناء الثقة بالنفس، وبداية لتأسيس فرقة مسرحية متكاملة.

التكامل والشراكة: مفتاح النجاح

تعاون مثمر بين القطاعات

أكدت المعلم على أهمية العمل المشترك وتوحيد الجهود بين جمعيات التوحد المختلفة في المملكة، وتبادل الخبرات، وتكامل الخدمات لضمان وصول الدعم لكل أسرة. وأشادت بالتعاون الكبير الذي تشهده السعودية بين القطاعين العام والخاص، والذي يساهم في نجاح المبادرات النوعية من خلال وضع السياسات والدعم من الحكومة، والمرونة والابتكار والتمويل من القطاع الخاص، والتنفيذ والوصول للمستفيدين من الجمعيات.

السعودية.. ريادة عالمية في العمل الإنساني

وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن المملكة تواصل تقديم نموذج عالمي في العمل الإنساني، لا يكتفي بالدعم المادي، بل يبني مبادرات مستدامة قائمة على تمكين الإنسان. وتشير التوقعات إلى أن هذا الدور سيتزايد تأثيراً في مجالات الصحة، والتعليم، وتمكين ذوي الإعاقة، ونقل التجارب السعودية الرائدة للعالم.

دور الإعلام في تغيير الصورة الذهنية

شددت المعلم على أن الإعلام شريك أساسي في تغيير الصورة الذهنية، داعيةً إلى تقديم محتوى يظهر الإنسان خلف التشخيص، طموحه وموهبته وقدرته على الإنجاز. كلما نقل الإعلام قصص النجاح ولغة واعية ومحترمة، أسهم في رفع الوعي وتصحيح المفاهيم.

وتستذكر المعلم قصة أم فقدت الأمل في طفلها، لكن بفضل الدعم والتدخل المبكر، أصبح الطفل اليوم يقرأ ويتواصل. "لم يكن ابني يحتاج معجزة، كان يحتاج فقط من يؤمن به"، عبارة تلخص رسالة الجمعية.

التحديات والمستقبل

تتمثل أبرز التحديات في نقص الوعي، وتأخر التشخيص، وقلة الخدمات المتخصصة في بعض المناطق، والنظرة النمطية. وأكدت أن البيئة المهيأة تبدأ من الأسرة والمدرسة والمجتمع، من خلال توفير التعليم الدامج، والمساحات الآمنة، والتدريب على التعامل الصحيح، وإتاحة الفرص في كافة المجالات. وعندما يشعر الشخص على الطيف بالقبول والفهم، يصبح عضواً فاعلاً ومؤثراً.

أخبار ذات صلة

وفي ختام تصريحها لـ 'سعودي 365'، أكدت المعلم أن الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد لا يحتاجون الشفقة، بل الفهم، والفرصة، والقبول. فالسمة ليست حاجزاً أمام النجاح، بل اختلاف في رؤية العالم. وكل حياة لها قيمة، وكل إنسان يستحق أن يجد مكانه في المجتمع.

'التوحد والإنسانية.. لكل حياة قيمة'، شعار يؤكد على حق كل إنسان في الفهم والاحتواء ومنحه الفرصة ليكون جزءاً فاعلاً من المجتمع. إن القبول يعني الإيمان بالقدرات وإتاحة الفرص، لبناء مجتمع أكثر تفهماً ورحمة وعدلاً، لا يقصي أحداً بسبب اختلافه، بل يعتز به ويحتضنه.

تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمتابعة أحدث المبادرات والجهود المبذولة لدعم ذوي التوحد في المملكة.