سعودي 365
الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

السعودية تستعد ليوم التأسيس: ثلاثة قرون من المجد والوحدة.. تقرير خاص لـ 'سعودي 365'

السعودية تستعد ليوم التأسيس: ثلاثة قرون من المجد والوحدة.. تقرير خاص لـ 'سعودي 365'
Saudi 365
منذ 3 شهر
39

الرياض، المملكة العربية السعودية – في متابعة حصرية لـ 'سعودي 365'، تستعد المملكة العربية السعودية للاحتفال بيوم التأسيس، هذه المناسبة الوطنية التي تحمل في طياتها عمق التاريخ وشرف الانتماء لوطن بُني على أسس راسخة من الوحدة والعدل. فغدًا، الثاني والعشرون من فبراير، نحتفي بذكرى مرور 299 عامًا على انطلاق فصول قصة عظيمة رسمت ملامح دولة باتت اليوم منارات للإنجاز والطموح تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله.

جذور التاريخ وميلاد الدولة السعودية الأولى

يوم التأسيس ليس مجرد تاريخ في الذاكرة، بل هو استحضار لمرحلة محورية بدأت مع منتصف عام 1139هـ، الموافق 22 فبراير 1727م. في هذا التاريخ المجيد، قام الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- بتأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية، لتبدأ بذلك حقبة جديدة من الاستقرار والوحدة في قلب الجزيرة العربية بعد فترات من التفرق والاضطراب. هذا الحدث التاريخي أرست فيه دعائم حكم رشيد وقيم أصيلة لا تزال تشكل جوهر الهوية السعودية.

الدرعية: مهد الانطلاق والحضارة

لقد شكلت الدرعية نقطة الانطلاق الأساسية للدولة السعودية الأولى، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على ضفتي وادي حنيفة. وقبل تأسيس الدولة بقرون، استقرت قبيلة بني حنيفة في وادي حنيفة منذ حوالي عام 430م، متخذةً من حجر اليمامة مقرًا لها، مما جعل المنطقة إحدى الحواضر المهمة آنذاك. ثم جاء الأمير مانع بن ربيعة المريدي عام 850هـ/1446م ليؤسس الدرعية كمركز حضري وتجاري نابض بالحياة.

  • التأسيس الحكيم: في عام 1139هـ/1727م، قام الإمام محمد بن سعود بتوحيد شطري الدرعية، وتنظيم شؤونها الداخلية، وتقوية مجتمعها.
  • الأمن والرخاء: شهدت الدرعية في عهده تأمينًا لطرق الحج والتجارة، وبناء أحياء جديدة كـ (الطرفية في سمحان)، وتنظيمًا للموارد الاقتصادية، مما أرسى دعائم الأمن والاستقرار السياسي، وهذا ما يؤكده لكم فريق 'سعودي 365' من خلال تحليل دقيق لمراحل التأسيس.

الدرعية: عاصمة العلم والتجارة والحياة الاجتماعية

لم تكن الدرعية مجرد عاصمة سياسية، بل كانت مركزًا للإشعاع الثقافي والاجتماعي. لقد ازدهرت فيها حركة العلم والتأليف والتعليم، واستقطبت العلماء وطلبة العلم والتجار من كل حدب وصوب، لتصبح وجهةً للناس يرتادونها من جميع أنحاء الجزيرة العربية وخارجها، مما كوّن مجتمعًا متنوعًا ومتجانسًا يستند إلى قيم الترحيب والتعايش.

نهضة مجتمعية وثقافية فريدة

  • المنارة العلمية: احتضنت الدرعية حلقات علم ومباني تعليمية، حتى وصل عدد المدارس في حي البجيري وحده إلى حوالي 30 مدرسة، بالإضافة إلى مبنى تعليمي يوفر السكن والإعاشة لطلبة العلم. وقد أخرجت مدرسة الخط والنسخ عددًا من النساخ والخطاطين المتميزين.
  • الفنون الشعبية: برزت فنون شعبية متوارثة مثل العرضة والسامري والهجيني، التي تعكس عمق التراث الأصيل للمنطقة. كما عُرفت مهنة الراوي في نقل الأخبار والتاريخ شفويًا، وشكلت "نخوة العوجا" رمزًا للانتماء والفخر.
  • العمارة النجدية الأصيلة: شهدت الدرعية ازدهارًا عمرانيًا فريدًا، حيث انتشرت أحياؤها مثل الطرفية وسمحان والبجيري، وأحاط بالمدينة سور يمتد لنحو 13 كيلومترًا. وبرزت معالم معمارية شامخة مثل قصر سلوى ومسجد الطريف، التي تميزت بضخامة البناء وجمال التصميم، بطراز عمراني يعد من أبرز نماذج العمارة الطينية في الجزيرة العربية. وقد أولى فريق 'سعودي 365' اهتمامًا خاصًا بتوثيق هذا الجانب المعماري الفريد الذي يعكس براعة الأجداد.

التكافل الاجتماعي والاقتصاد المزدهر

عكست الدرعية نموذجًا للمجتمع المتكامل، حيث تجسد التكافل الاجتماعي في مبادرات مثل "سبالة موضي"، وهو وقف شهير أسسه الإمام عبدالعزيز بن محمد، لتقديم المأوى والخدمات للزوار والتجار وطلبة العلم، في صورة تجسد منظومة اجتماعية متكاملة ومتقدمة.

  • الحركة التجارية: ازدهرت الأسواق، وفي مقدمتها "سوق الموسم"، الذي تنوعت فيه السلع بين الأقمشة والسيوف ومنتجات الصياغة والإبل. وقد أسهمت هذه الحركة التجارية، إلى جانب الزراعة والحرف، في تنويع مصادر الدخل وتحسين مستوى المعيشة للمواطن والمقيم.
  • حماية الموارد: حتى أن الدولة خصصت حمى للإبل قرب الدرعية لجمع الإبل التائهة، مما يعكس اهتمامًا بالثروة الحيوانية وتنظيمًا للموارد يخدم المجتمع بشكل عام.

يوم التأسيس: إرث يتجدد وعمق الهوية الوطنية

تظل الدرعية اليوم شاهدًا حيًا على هذه المرحلة التأسيسية العظيمة، بمعالمها الأثرية البارزة كـ حي الطريف المسجل في قائمة التراث العالمي لليونسكو. واعتزازًا بهذه الجذور التاريخية العميقة التي تمتد لثلاثة قرون من الوحدة والإنجاز، صدر الأمر الملكي الكريم بتاريخ 24 جمادى الآخرة 1443هـ الموافق 27 يناير 2022م، بأن يكون يوم 22 فبراير من كل عام يومًا للاحتفال بذكرى تأسيس الدولة السعودية باسم "يوم التأسيس".

هذه المناسبة تذكرنا بعمق الجذور التاريخية للدولة السعودية وامتدادها المتصل، وما تحمله من معاني الاعتزاز بالهوية الوطنية والارتباط بالقيادة الرشيدة التي حفظت كيان الدولة ورسَّخت أمنها ونهضتها. إن يوم التأسيس هو تجديد للولاء والانتماء لوطن بدأ رحلة البناء والازدهار من قلب الدرعية، ليستمر في صعوده نحو مستقبل مشرق، بفضل الله ثم بفضل سواعد أبنائه المخلصين، ودعم القيادة الحكيمة، والمتابعة المستمرة من الجهات المعنية كافة، التي تعمل لخير المواطن والمقيم. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة عبر 'سعودي 365' لكل ما يخص هذا اليوم العظيم ومسيرة النهضة الشاملة للمملكة.

الكلمات الدلالية: # يوم التأسيس، الدولة السعودية، الدرعية، الإمام محمد بن سعود، تاريخ السعودية، الهوية الوطنية، احتفالات السعودية، التراث السعودي