الولايات المتحدة - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
يُشكل حضور الرئيس السوري في نيويورك للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة نقطة تحول بارزة في مسار الدبلوماسية السورية، حيث يحمل الرئيس أحمد الشرع معه رؤية جديدة لمستقبل بلاده، بعيداً عن أزمات الماضي. وتأتي هذه الزيارة ضمن جهود مكثفة لإعادة دمشق إلى واجهة المشهد الدولي، وتعزيز قنوات التواصل مع القوى العالمية والإقليمية.
في مستهل زيارته، التقى الرئيس الشرع عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي البارزين، في لقاء شهد حضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني. تركزت المباحثات على سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعراض الأوضاع الراهنة في سوريا، بالإضافة إلى مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية. وقد أكد أعضاء الكونغرس دعمهم الثابت لوحدة سوريا وسيادتها، مشددين على أهمية جهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار في ربوع البلاد.
اقرأ أيضاً
ولم تقتصر لقاءات الرئيس السوري على المسؤولين الأمريكيين، فقد حرص على الالتقاء بوفد من الجالية السورية في الولايات المتحدة، بحضور وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح. تحدث الشرع خلال هذا اللقاء عن أبرز المنجزات التي تحققت في سوريا خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي الذي تشهده البلاد. وأكد أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية الأميركية، والاستفادة من خبرات وكفاءات السوريين في الخارج لدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار.
رؤية سوريا الجديدة: من الألم إلى الأمل
تتوج هذه الزيارة سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية التي شهدتها سوريا خلال العامين الماضيين. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول هذه التحولات، التي نقلت دمشق من مجرد استعادة قنوات الاتصال عام 2025 إلى توسيع الشراكات وتفكيك القيود وإعادة فتح السفارات ورفع العقوبات في عام 2026، مما يعكس تجدداً لانخراطها في المحافل والمؤسسات الدولية.
وفي تعبير مؤثر عن هذه المرحلة الجديدة، كتب وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، قبل انطلاق الوفد الرئاسي إلى نيويورك: "على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم".
أخبار ذات صلة
يشارك الرئيس الشرع أيضاً في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، حيث سيتناول رؤيته لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي. كما سيتم بحث تطورات العلاقات السورية الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة، ودور سوريا الإقليمي المتجدد.
على صعيد آخر، وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة ذاتها، التقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. جدد الزيدي خلال اللقاء التزام بلاده بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يُعرف بـ«نزع سلاح الفصائل»، واستكمال الاستحقاقات السيادية، مؤكداً سعي حكومته لترسيخ العلاقات العراقية الأميركية والارتقاء بمستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.


التعليقات 0
أضف تعليقك