الذكاء الاصطناعي يفرض حضوره على صناعة السينما العالمية: تساؤلات حول المستقبل في مهرجان كان 2026
مع التسارع المتزايد لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف مناحي الحياة، باتت صناعة الأفلام والسينما تشهد تحولاً جذرياً. وقد أصبح هذا الواقع محور نقاشات مكثفة بين كبار المخرجين وصناع السينما حول العالم، خاصة مع انطلاق فعاليات الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي 2026. حيث تم تسليط الضوء على قضية استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأعمال السينمائية، وسط انقسام واضح بين المؤيدين والمعارضين لهذه التقنية.
وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن تيري فريمو، رئيس مهرجان كان السينمائي، قد تطرق إلى القواعد الجديدة التي وضعتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بشأن الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها بديهية. وتحدث فريمو بحنين عن حقبة السينما التقليدية، مشيراً إلى فيلم "نهاية العالم الآن" لفرانسيس فورد كوبولا كرمز لتلك الفترة الأصيلة، ووصفه بأنه "آخر فيلم طبيعي" شاهده. وتساءل فريمو عن الفارق الكبير في استخدام المؤثرات، حيث كان في السابق يستخدم مروحيات حقيقية، بينما الآن يمكن للمخرج طلب مضاعفة العدد رقمياً، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان المشاهد يرى الحقيقة أم واقعاً افتراضياً.
نقاشات معمقة وآراء متباينة في مهرجان كان
- رئيس مهرجان كان يثير الجدل: أكد تيري فريمو أن استخدام الذكاء الاصطناعي يرفع "خطر التضليل"، مشيراً إلى الأفلام الفنية التي أصبحت غارقة في المؤثرات الرقمية.
- بيتر جاكسون: لا أكره الذكاء الاصطناعي، لكن... المخرج العالمي بيتر جاكسون، خلال جلسته الحوارية عقب تكريمه بالسعفة الذهبية الفخرية، أكد أن استخدام الذكاء الاصطناعي في السينما لا يزعجه من حيث المبدأ، لكنه أشار مازحاً إلى أن "التكنولوجيا الجديدة ستدمر العالم".
- حماية حقوق الممثلين: شدد جاكسون على أهمية حماية حقوق الممثلين ومنع استغلال صورهم دون إذن، معتبراً أن المشكلة تبدأ عندما "تُسرق ملامح الأشخاص ويتم الاستيلاء عليها من دون موافقة".
- الخلط بين تقنيات الأداء: ربط جاكسون بين الجدل الدائر حول الذكاء الاصطناعي وتجاهل الجوائز لأداءات التقاط الحركة، مستشهداً بأداء أندي سركيس لشخصية غولوم. واعتبر أن البيئة الحالية في هوليوود تجعل الشخصيات الرقمية بلا فرصة للفوز بالجوائز، ووصف ذلك بـ "غير العادل"، خاصة وأن أداء سركيس كان "أداءً بشرياً كاملاً بنسبة 100%".
ديمي مور تدافع عن التعايش مع التقنية الجديدة
في المقابل، دافعت النجمة الأمريكية ديمي مور عن استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما. وخلال المؤتمر الصحفي للجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي 2026، اعتبرت مور أن التقنية الجديدة تحمل فرصاً واعدة، لكنها أكدت أنها "لن تتمكن أبداً من استبدال الروح الإنسانية التي تصنع الفن الحقيقي".
اقرأ أيضاً
وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، قالت مور: "الذكاء الاصطناعي أصبح موجوداً بالفعل، ومحاربته تعني إلى حد ما خوض معركة سنخسرها. لذلك أعتقد أن البحث عن طرق للعمل معه هو المسار الأكثر قيمة". وأضافت: "هل نفعل ما يكفي لحماية أنفسنا؟ لا أعرف. ميولي تدفعني للقول إننا على الأرجح لا نفعل ذلك". ومع ذلك، شددت على أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الإبداع الإنساني، موضحة: "هناك جوانب جميلة في القدرة على استخدامه، لكن الحقيقة أنه لا يوجد ما يدعو للخوف، لأن ما لا يمكنه أبداً استبداله هو المصدر الحقيقي للفن، وهو ليس شيئاً مادياً. إنه يأتي من الروح. يأتي من روح كل شخص موجود هنا، ومن كل شخص يبدع يومياً، وهذا شيء لا يمكن إعادة إنتاجه".
مستقبل الجوائز: هل يستطيع الأداء الرقمي المنافسة؟
تصدرت أزمة استخدام الذكاء الاصطناعي المشهد السينمائي عقب ظهور مفاهيم جديدة مثل الممثلة الافتراضية "تيلي نوروود"، والعودة الرقمية المذهلة للنجم الراحل فال كيلمر. وقد طرح هذا الواقع أسئلة شائكة على أروقة الجوائز الكبرى، أبرزها: هل يمكن لأداء رقمي أن يقتنص الجائزة؟
قضايا قانونية وأخلاقية عالقة
- استعادة فال كيلمر رقمياً: في فيلم "بعمق القبر"، تم إعادة بناء أداء فال كيلمر بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بعد تعاونه مع ورثته، نظراً لظروفه الصحية. هذه الخطوة وضعت لجان الجوائز في مأزق حقيقي حول أحقية الأداءات غير البشرية في المنافسة.
- إرشادات جوائز غولدن غلوب: وضعت جوائز غولدن غلوب قواعد واضحة، مؤكدة أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يؤدي تلقائياً إلى استبعاد العمل، بشرط أن يظل التوجيه الإبداعي والحكم الفني قائماً على العنصر البشري.
- القيود على التمثيل: شددت القواعد الجديدة على أن الأداءات المرشحة يجب أن تكون نابعة بشكل أساسي من الممثل المعتمد رسمياً. الأعمال التي يتم فيها "توليد الأداء بشكل جوهري بواسطة الذكاء الاصطناعي" لن تكون مؤهلة للترشح.
- حماية البيانات: منعت القواعد الجديدة استخدام النسخ الرقمية أو استنساخ الأصوات أو البيانات البيومترية الخاصة بالممثلين من دون تصريح رسمي.
قام فريق 'سعودي 365' بالتحقق من أن هذا الجدل الدائر يعكس تحولات عميقة في صناعة الترفيه العالمية، ويطرح تحديات غير مسبوقة على صناع المحتوى والجهات التنظيمية والمهرجانات السينمائية على حد سواء. ويبقى السؤال الأهم: كيف ستتجه البوصلة السينمائية نحو استيعاب هذه التقنيات الجديدة مع الحفاظ على جوهر الإبداع البشري وقيمته الفنية؟
أخبار ذات صلة
- سامسونج تستعد لحدث 'Unpacked' بالكشف عن أدوات تصوير مدعومة بالذكاء الاصطناعي لسلسلة Galaxy S26
- حصري لـ 'سعودي 365': هواوي Pura 90 Pro يحقق نجاحًا ساحقًا ويهيمن على سوق الهواتف الذكية بابتكاراته
- هواوي تعزز أمان هواتف Pura 80 بتحديث يناير 2026.. 'سعودي 365' يكشف التفاصيل
- واتساب يعزز الشفافية: الكشف عن عدد مرات إعادة توجيه منشورات القنوات للمشتركين
تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمعرفة آخر المستجدات والتطورات في هذا الملف الهام الذي سيحدد ملامح السينما في المستقبل.