أمسية رمضانية استثنائية: السلياك قضية مجتمعية من قلب الدرعية

في ليلة بهية من ليالي الشهر الفضيل، وفي قلب الدرعية التاريخية، احتضنت قاعة ديوم بالزلال أمسية رمضانية استثنائية نظمتها جمعية السلياك السعودية، بشراكة إعلامية مع مجلة 'سيدتي'. الأمسية التي جاءت تحت عنوان «رمضانيات السلياك»، شهدت حضور صاحبة السمو الملكي الأميرة الدكتورة مشاعل بنت محمد آل سعود، رئيسة مجلس إدارة الجمعية، ولفيف من الشخصيات البارزة، لتسليط الضوء على قضية بالغة الأهمية تمس صحة وسلامة المواطن والمقيم في المملكة. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن الأمسية كانت تجسيداً حياً لروح التكافل المجتمعي والعطاء الذي يميز بلادنا المباركة، تحت رعاية قيادتنا الرشيدة حفظها الله.

رسالة سمو الأميرة: السلياك قضية مجتمعية ودعم لا محدود

تأكيد على أهمية التوعية والدعم

افتتحت الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود الأمسية بكلمة معبرة رحبت فيها بالحضور، مؤكدة على الامتنان العميق لكل من آمن بـ "قضية السلياك" وقدم الدعم للمصابين. وقالت سموها: "أشعر أن اليوم هو يوم مبارك والطاقة إيجابية وهي طاقة المحبة، وهذه الأمسية هي لقاء ودي مفتوح نرغب من خلاله التعرف إلى آراء الحضور ورغباتهم فيما يخص المرضى والبرامج والخدمات التي تقدمها الجمعية." وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، شددت صاحبة السمو الملكي على الأهداف النبيلة من هذه الفعالية الرمضانية، موضحة: "أردنا في هذه الليلة المباركة من شهر رمضان أن نوجه رسالة للمجتمع، سواء كانوا مصابين بالسلياك أو غيرهم، للتذكير بمرض السلياك ونشر قضيتنا ورسالتنا التوعوية بالمرض، التي نعدها في الواقع قضية مجتمعية شاملة. هدفنا الأسمى هو تحقيق الوصول لأكبر شريحة ممكنة من كل أطياف المجتمع، بمن فيهم مرضى السلياك الذين نؤكد لهم دعمنا ووقوفنا معهم بكل ما أوتينا من قوة." هذا التأكيد من سموها يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه الجهات المعنية في المملكة بصحة وسلامة المجتمع، وتوفير بيئة داعمة لجميع أفراده.

برنامج "زاد الحج": خدمة مبتكرة لضيوف الرحمن من مصابي السلياك

تطوير مستمر بالتعاون مع وزارة الحج

تطرقت سمو الأميرة مشاعل إلى تفاصيل برنامج "زاد الحج" الرائد، الذي يمثل مبادرة نوعية من الجمعية لمساعدة الحجاج من مرضى حساسية القمح (السلياك). يهدف البرنامج إلى توفير وجبات غذائية خالية تماماً من الغلوتين للحجاج خلال إقامتهم لأداء مناسك الحج، والتي تمتد عادة من 3 إلى 4 أيام. هذه المبادرة تضمن لهم أداء فريضتهم بصحة وعافية واطمئنان، دون القلق من تداعيات المرض. وأوضحت الأميرة الدكتورة مشاعل أن انطلاقة البرنامج كانت قبل عدة سنوات ليشمل في بداياته الحجاج من المملكة العربية السعودية، ومن ثم تم توسيعه ليشمل الحجاج من المقيمين أيضاً، مؤكدة أن "تطور البرنامج تم بفضل التعاون المثمر مع وزارة الحج والعمرة، مما يسر لنا حل أكبر مشكلة كنا نواجهها وهي التعرف والوصول لهؤلاء الحجاج وللأرقام الحقيقية لهم لتوفير الغذاء المناسب. ومع كل عام، ولله الحمد، يتطور أداء البرنامج نحو الأفضل، ليخدم شريحة أوسع من ضيوف الرحمن." هذا التعاون يجسد رؤية المملكة 2030 في تقديم أرقى الخدمات لزوار بيت الله الحرام، ويعزز من مكانتها كقائدة للعالم الإسلامي.

قصص نجاح وإبداع مجتمعي: إلهام الأجيال ودعم الفن

الريم السلطان: نموذج يحتذى به

شهدت الأمسية فقرات ملهمة، أبرزها استضافة الطفلة الريم السلطان، التي شاركت الحضور تجربتها مع مرض السلياك وكيف تمكنت من التعايش معه بإيجابية وثقة. وأكدت الأميرة مشاعل أن "الطفلة الريم تمثل نموذجاً مشرقاً لكل الأطفال السعوديين الذين يمتلكون الثقة بالنفس، ويتمكنون من إدراك حقيقة السلياك، ليصبحوا قصص نجاح ملهمة لغيرهم من المرضى."

مبادرات فنية واجتماعية: تكاتف من أجل الخير

تجسيداً للتكامل بين الإبداع والمسؤولية المجتمعية، شاركت مصممة المجوهرات ياسمين الرشيد، مالكة علامة YARR، ضمن مبادرة "معدن وملوك". وقامت بعرض مجموعة مختارة من المجوهرات، مقدمة كامل عوائدها كتبرع كريم لجمعية السلياك، في لفتة تعكس الروح العالية للعطاء في مجتمعنا. كما احتضنت الأمسية معرضاً للفن التشكيلي لمجموعة من الفنانين الشباب السعوديين، تحت إشراف الفنانة التشكيلية المتميزة حنان باحمدان. هذا الدعم للفن والإبداع والمواهب الشابة يؤكد على الدور الشامل للجمعية في خدمة المجتمع ليس فقط صحياً، بل وثقافياً أيضاً. وحرصاً على سلامة الحضور، تضمنت الأمسية وجبة سحور كاملة بقائمة طعام خالية من الغلوتين، لتجسيد عمل الجمعية على أرض الواقع.

شكر وتقدير للشركاء الداعمين

وفي ختام الأمسية، قدمت الأميرة الدكتورة مشاعل بنت محمد آل سعود خالص شكرها وتقديرها لجميع الشركاء الداعمين لأمسية «رمضانيات السلياك». وأشادت بشكل خاص بـ مجلة "سيدتي"، الشريك الإعلامي للفعالية، مثنية على رئيسة تحريرها لمى الشثري لدعمها المستمر للجمعية منذ بدايتها. إن هذه الأمسية، كما رصدها فريق 'سعودي 365'، لم تكن مجرد فعالية رمضانية، بل كانت منبراً حقيقياً للتوعية، ودعماً للمصابين بمرض السلياك، وتأكيداً على أن صحة المواطن والمقيم هي أولوية قصوى في المملكة العربية السعودية، التي تسعى دائماً لتعزيز جودة الحياة في جميع المجالات.