روما - سعودي 365 | بقلم: سارة العتيبي

خسرت الساحة السياسية الإيطالية واحدة من أبرز وجوهها وأكثرها تأثيرًا على مدار نحو خمسة أجيال متتالية، وسط تساؤلات متزايدة عن مستقبل التيارات العلمانية المستقلة في روما. ونجحت إيما بونينو خلال مسيرتها الطويلة في فرض أسلوب عمل غير تقليدي، مكّنها من توجيه دفة النقاش العام نحو قضايا شائكة كانت إلى عهد قريب محرمة على النقاش السياسي المفتوح.

أوضحت متابعات سعودي 365 أن ثقل بونينو لم يأتِ من مناصب تقليدية فحسب، بل من قدرتها الفريدة على تحريك الشارع والضغط باتجاه إصلاحات جوهرية مست هيكل النفوذ التقليدي في البلاد. وقد واجهت بحزم منظومة الهيمنة الفكرية والسياسية التي فرضتها الكنيسة الكاثوليكية لقرون طويلة، مساهمة بشكل مباشر في تآكل ذلك النفوذ وتراجع سطوته على القرار التشريعي والتنفيذي.

اقرأ أيضاً

تمكنت المرأة البارزة من استغلال أدوات الضغط الديمقراطي والمجتمع المدني لتمرير أجندة ليبرالية جريئة، متجاوزة الحواجز الحزبية الضيقة ومستقطبة شرائح واسعة من الشباب والنخب المثقفة. لم تكن معاركها سهلة وسط مجتمع محافظ، لكنها استندت إلى براغماتية حادة وحضور طاغي في وسائل الإعلام، مما حولها إلى رقم صعب لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية كبرى بإيطاليا.

مع ترجلها عن المسرح السياسي، يترك غياب بونينو فراغًا يصعب تعويضه في صفوف التيار الإصلاحي، في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية تحولات عميقة وصعودًا لليمين المتطرف. يبقى إرثها ماثلًا في كل قانون يعزز الحريات الفردية وكل مساحة انتزعتها العلمانية لصالح النقاش الحر، شاهدة على مرحلة مفصلية طبعت فيها امرأة واحدة وجه إيطاليا المعاصر.