الرياض، المملكة العربية السعودية - في تحليل حصري، تسلط 'سعودي 365' الضوء على التداعيات الخطيرة للتدخلات الخارجية وهيمنة المليشيات المسلحة على مقدرات الدول، مع التركيز على الوضع الراهن في العراق ولبنان. فقد أكدت الحكومة العراقية، على لسان ناطقها الرسمي، رفضها التام واستنكارها لأي هجوم ينطلق من أراضيها ضد دول الجوار، وهو موقف يعكس الحد الأدنى من مسؤولية الدولة في حفظ أمنها وأمن محيطها.
التدخل الإيراني ودعم المليشيات
لكن هذا الموقف لم يرق لطهران، التي لا تكتفي بالبيانات الشفهية. فمن موقعها كـ'والد مدلل' لهذه المليشيات، سواء في العراق أو لبنان أو غيرهما، ترى إيران في هذه التحركات أداة لتحقيق أهدافها التوسعية. لقد استبدلت هذه المليشيات الهوية العربية بارتداء العمائم، مدعيةً الولاء لطهران التي لا تشبع من جرعات الكراهية تجاه الدول العربية، خاصة دول الخليج.
أجندة طهران ومطالب الولاء المطلق
وتتطلب طهران من أتباعها الولاء المطلق، والذي يترجم إلى مزيد من العداء للدول العربية. فالمليشيات، في سعيها لإثبات هذا الولاء، تنفذ أجندات تستهدف زعزعة استقرار المنطقة، خاصة دول الخليج، عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات عدائية. وتستجيب المليشيات لتلك الأوامر، منفذةً ما يُطلب منها دون تردد.
اقرأ أيضاً
ضعف الحكومة العراقية وتوالى الإهانات
في ظل هذه المعطيات، تبدو الحكومة العراقية عاجزة عن بسط سيطرتها الكاملة. فالقوة التي تدلل الوحوش غالباً ما تصبح فريستها. ولم تكتفِ المليشيات بالاستبداد بالقرار السياسي، بل امتدت لتنال من هيبة الدولة عبر إهانات متكررة، تستمتع بها في ذلٍّ واستكبار.
الوضع اللبناني: شبيه بالعراق تحت السيطرة المليشيوية
ولا يختلف الوضع في لبنان كثيراً عن العراق. فكلا البلدين يعانيان من وطأة السيطرة الإيرانية عبر المليشيات. فبينما تشكلت المليشيات في العراق نتيجة لصناعة سياسية، فقد فرضت في لبنان نتيجة لصراعات فرضتها قوى إقليمية، وكانت سوريا في مرحلة ما بطلة هذه الرواية.
محاولات استعادة القرار ومقاومة إيران
وتحاول الحكومة اللبنانية استعادة زمام الأمور، ولكن التحديات جسيمة. في مثال صارخ، رفض السفير الإيراني مغادرة لبنان رغم انتهاء فترة عمله، متجاهلاً بذلك سيادة الجمهورية اللبنانية، في تحدٍّ واضح ورسالة مفادها أن القرار يبقى في طهران.
حكمة قادة الخليج وصمود المملكة
وقد كشفت الحرب الأخيرة عن نوايا إيران، التي استغلت الظروف لمهاجمة مقدرات الدول الخليجية وبنيتها التحتية، مدفوعة بحقد دفين تجاه تفوقها. وتسعى طهران لزعزعة أمن هذه الدول الآمنة والمستقرة، وجرها إلى حرب تستنزف قدراتها. ولكن، لحسن الحظ، فإن حكمة قادة دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، حالت دون الانجرار إلى هذا المخطط.
دور باكستان والمفاوضات الجارية
وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن الأنباء المتداولة عن وساطة باكستانية لإنهاء الصراع تحمل أهمية كبيرة. وبما أن دول الخليج أصبحت ساحة للعدوان الإيراني، فمن الضروري أن تلعب دوراً فاعلاً في مفاوضات الحل. لقد ولّت أيام سياسة 'السماح طاب الملاح'، ولا بد من وضع الأمور في نصابها الصحيح. وقد أحسنت باكستان صنعاً بعقد اجتماع رباعي ضم السعودية ومصر وتركيا، وهو ما يعكس إدراكاً لأبعاد الصراع الإقليمي.
أخبار ذات صلة
رسالة إلى الإدارة الأمريكية
وفي رسالة مباشرة، يتوجه فريق 'سعودي 365' بالدعوة للإدارة الأمريكية لأخذ مخاوف دول المنطقة ومصالحها بعين الاعتبار، إذا كانت حريصة فعلاً على السلام. فالمنطقة بحاجة إلى استقرار حقيقي، وليس مجرد شعارات.
وإن غدًا لناظره قريب.