هونغ كونغ - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

في تطور قضائي هز الأوساط السياسية والحقوقية، صدرت أحكام سجن نشطاء هونغ كونغ البارزين، لي تشوك-يان وتشو هانغ-تونغ وألبرت هو، لمدد تصل إلى سبع سنوات وثلاثة أشهر، وذلك لدورهم في تنظيم وقفات سنوية لإحياء ذكرى قمع تيانانمن عام 1989. هذه الأحكام القاسية تأتي تحت مظلة قانون الأمن القومي المثير للجدل الذي فرضته بكين على المدينة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحريات في المركز المالي الآسيوي.

المحكمة أدانت لي تشوك-يان (69 عاماً) وتشو هانغ-تونغ (41 عاماً) الشهر الماضي بتهمة التحريض على تخريب سلطة الدولة، فيما كان ألبرت هو (74 عاماً) قد أقر بذنبه في يناير الماضي. وقد جاءت الأحكام لتضع حداً لمسيرة هؤلاء النشطاء، حيث حكم على لي بالسجن سبع سنوات، بينما نالت تشو سبع سنوات وثلاثة أشهر، وحكم على هو بالسجن خمس سنوات.

اقرأ أيضاً

كانت هونغ كونغ وماكاو لسنوات طويلة هما المنطقتان الوحيدتان على الأراضي الصينية حيث كان بإمكان الناس تنظيم تجمعات لإحياء ذكرى قمع تيانانمن، وهو موضوع شديد الحساسية ويخضع لرقابة مشددة في البر الرئيسي للصين. لكن هذه التجمعات حظرتها سلطات هونغ كونغ في عام 2020، بحجة سياسات كوفيد-19، ولم تُستأنف بعد ذلك.

في العام نفسه، دخل قانون الأمن القومي حيز التنفيذ، موسعاً نطاق الأفعال المعارضة غير القانونية. وبينما تؤكد السلطات أن القانون ضروري للحفاظ على الاستقرار، يرى النقاد أنه أدى إلى تآكل استقلالية هونغ كونغ وخلق مناخاً من الخوف. وقد طالب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فولكر تورك، بإلغاء هذه الأحكام، مشدداً على ضرورة احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

تداعيات أحكام سجن نشطاء هونغ كونغ: رسائل متعددة

وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن هذه الأحكام تعكس تشدداً غير مسبوق في التعامل مع المعارضة السياسية. وخلال جلسة المحكمة، وقفت تشو ولي مبتسمين للحضور في القاعة الممتلئة، بينما بدا هو جاداً. وبعد صدور الأحكام، بدا لي وكأنه يصلي وهو يُقتاد خارج قفص الاتهام، بينما ألقت تشو قبلة وداع للحاضرين.

كان جزء أساسي من المحاكمة يتعلق بشعار المجموعة "إنهاء الدكتاتورية الحزبية"، والذي اعتبرته المحكمة تحريضاً على تقويض الحزب الشيوعي الصيني. وقد صرحت تشو للمحكمة في مايو بأن القانون نفسه هو الذي يخضع للمحاكمة، مؤكدة على إيمانها العميق بقضية الديمقراطية.

تحدثت إليزابيث تانغ، زوجة لي، عن "يوم حزين" بالنسبة لها، معربة عن صدمتها من الحكم. وقالت: "لا أستطيع أن أتخيل أنه سيتعين عليه قضاء ثلاث سنوات أخرى في السجن، هذا غير مقبول حقاً"، مؤكدة أن لي يعتزم استئناف الحكم. كما دعت مدينا، والدة تشو، الحشود خارج المحكمة إلى عدم "الحزن المفرط" على الحكم، وحثتهم على عدم فقدان الأمل أو الشعور بالذنب.

أخبار ذات صلة

كان المتهمون قادة في تحالف هونغ كونغ الذي تم حله الآن، وهي مجموعة تأسست في مايو 1989 لدعم الطلاب الذين كانوا ينظمون مسيرات مؤيدة للديمقراطية. وبعد أسابيع، أرسل الحزب الشيوعي الصيني قوات ودبابات لسحق الاحتجاجات في ميدان تيانانمن ببكين، وتراوحت تقديرات أعداد القتلى بين بضع مئات وآلاف عديدة.

على مدار العقود الثلاثة التالية، دعا تحالف هونغ كونغ السلطات إلى تحمل المسؤولية عن القمع، وإطلاق سراح المعارضين، وإدخال إصلاحات ديمقراطية، كما نظم وقفات سنوية لإحياء ذكرى قمع تيانانمن. وقدر المنظمون أن بعض التجمعات جذبت أكثر من 100 ألف شخص، رغم أن تقديرات الشرطة كانت أقل. وبالإضافة إلى أحكام السجن، فرضت المحكمة غرامة قدرها 1.5 مليون دولار هونغ كونغي (حوالي 191 ألف دولار أمريكي) على تحالف هونغ كونغ، مما يمثل ضربة أخرى للمنظمات الحقوقية في المدينة.