ثلث الأمريكيين خارج المعادلة: أزمة القدرة الشرائية تتفاقم

في تقرير حصري لـ "سعودي 365"، نُسلط الضوء على تحولات جذرية يشهدها سوق السيارات الجديدة في الولايات المتحدة، والتي بدأت تعكس واقعاً اقتصادياً متغيراً حيث تتسع الفجوة بين شرائح المجتمع. ما كان يُعد ضرورة أساسية، أصبح اليوم يُلامس حدود الرفاهية النخبوية، في ظاهرة تستدعي التأمل.

تكشف مصادرنا الاقتصادية الموثوقة أن ملكية السيارات الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد في متناول الجميع. فوفقاً لبيانات حديثة، بات ثلث المستهلكين الأمريكيين غير قادرين على تحمل تكاليف شراء سيارة جديدة، في مؤشر واضح على تآكل القوة الشرائية وتأثيرات التضخم المستمرة. هذا التحول العميق ليس مجرد أرقام، بل يعكس واقعاً معيشياً متغيراً يؤثر على ملايين الأسر.

الرفاهية لأصحاب الدخول المرتفعة: فجوة اقتصادية متزايدة

تُظهر الأرقام الصادرة عن جهات مثل "كوكس أوتوموتيف" تحولاً ديموغرافياً لافتاً في شريحة مشتري السيارات الجديدة. فبينما كانت نسبة مشتري السيارات الجديدة ممن تقل دخولهم السنوية عن 100 ألف دولار تبلغ 50% في عام 2020، فإنها انخفضت بشكل حاد لتصل إلى 37% بحلول عام 2026 المتوقع.

اقرأ أيضاً

في المقابل، شهدت شريحة أصحاب الدخول المرتفعة، وتحديداً من تتجاوز دخولهم 200 ألف دولار سنوياً، ارتفاعاً ملحوظاً من 18% إلى 29% خلال خمس سنوات فقط. هذا التباين الصارخ يؤكد أن سوق السيارات الجديدة يتجه ليصبح حكراً على النخبة القادرة على تحمل التكاليف الباهظة.

متوسط الأسعار يلامس 191 ألف ريال سعودي: التضخم يضرب بقوة

لم تعد المشكلة تقتصر على التمويل أو أسعار الفائدة، بل أصبحت في السعر الأساسي للمركبة. فقد بلغ متوسط سعر السيارة الجديدة حوالي 51 ألف دولار أمريكي في عام 2025، وهو ما يعادل قرابة 191 ألف ريال سعودي، وهو رقم ضخم مقارنة بمتوسط دخل الأسرة الأمريكية الذي بلغ 83,730 دولاراً في عام 2024.

يُضاف إلى ذلك الارتفاع المستمر في تكاليف التأمين، مما يجعل امتلاك سيارة جديدة عبئاً مالياً متزايداً على كاهل المستهلك العادي. كما أن اختفاء العديد من الطرازات الاقتصادية الصغيرة من السوق يزيد الطين بلة، ويحرم شريحة واسعة من خيارات معقولة.

أخبار ذات صلة

ماذا يعني هذا للمستقبل؟ دروس وعبر من المملكة

إن هذه التطورات في السوق الأمريكي تُقدم دروساً اقتصادية هامة حول تأثير التضخم وتحولات القدرة الشرائية. وفي الوقت الذي تواصل فيه المملكة العربية السعودية، بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله، جهودها الدؤوبة لتعزيز الاقتصاد وتوفير الرفاهية لمواطنيها، فإن مراقبة مثل هذه التحولات الدولية تُعد أمراً حيوياً لاستشراف المستقبل وضمان استقرار الأسواق المحلية.

مبيعات السيارات الجديدة، ورغم تعافيها التدريجي لتصل إلى 16.3 مليون سيارة في 2025، لا تزال دون مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، مما يشير إلى أن التعافي الكامل لا يزال بعيد المنال في ظل هذه التحديات الهيكلية.