كوريا الجنوبية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

في خطوة تهدف إلى نزع فتيل الأزمة المتصاعدة على الحدود، عرضت كوريا الجنوبية رسمياً على جارتها الشمالية إجراء مفاوضات عسكرية. الهدف الأساسي من هذه المحادثات هو التأكيد المتبادل بدقة على موقع خط التماس العسكري البري، بالإضافة إلى استكشاف سبل استعادة خطوط التواصل العسكرية المقطوعة منذ سنوات، ومنع أي مواجهات عرضية قد تندلع في المناطق الحدودية الحساسة.

وأوضح نائب وزير الدفاع الكوري الجنوبي، كيم هونغ شيول، خلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة سول، أن بلاده مستعدة لمناقشة التواريخ والمواقع المحددة لبدء هذه المفاوضات عبر بانمونجوم، وهي النقطة الوحيدة للتواصل بين الكوريتين وتقع في قلب المنطقة المنزوعة السلاح. وأعرب المسؤول عن أمل سيول في تلقي رد إيجابي من بيونغ يانغ، مشيراً إلى أن المحادثات قد تشمل قيادة الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً

تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الكوريتين فتوراً شديداً، حيث قطعت بيونغ يانغ جميع قنوات الاتصال مع الجنوب منذ سنوات، وتتجاهل بشكل مستمر دعوات الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لاستئناف الحوار. منذ العام الماضي، بدأت كوريا الشمالية في تحصين جانبها من المنطقة المنزوعة السلاح، ما يعكس تحولاً جذرياً في سياستها تجاه الجنوب، حيث باتت تعتبره دولة معادية، متخلية عن أي آمال مستقبلية لإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية.

وقد أدت أعمال التحصين المستمرة، التي غالباً ما تتم على مقربة شديدة من خط ترسيم الحدود، إلى وقوع حوادث متفرقة خلال الأشهر الماضية. ففي سبتمبر، أصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين جراء انفجار لغمين، حيث أكدت سول أن الألغام زرعت في جانبها من الحدود، وهو ما نفته بيونغ يانغ بشدة. كما اضطر الجيش الكوري الجنوبي لإطلاق طلقات تحذيرية عشرات المرات إثر ما وصفه بتوغلات لجنود كوريين شماليين في مناطقه.

أخبار ذات صلة

تصعيد التوتر بلغ ذروته هذا الأسبوع بإعلان بيونغ يانغ نشر "وحدات إطلاق نار" جديدة على طول الحدود، واستئناف بث الدعاية الصوتية عبر مكبرات الصوت باتجاه الجنوب، بعد توقف دام لأكثر من عام. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول طبيعة المنطقة المنزوعة السلاح، التي تُعد من أكثر بقاع العالم عسكرة، حيث تنتشر عشرات المواقع المحصنة ومئات الآلاف من الألغام، ويصعب تحديد خط الترسيم بدقة بسبب طبيعة الأرض.