الرياض، المملكة العربية السعودية - في مناسبة ملكية شغلت العالم وأصبحت علامة فارقة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية، احتفلت الملكة إليزابيث الثانية بزواجها من الأمير فيليب في 20 نوفمبر 1947. لم تكن هذه الزفاف مجرد حدث اجتماعي، بل كانت قصة حب ورمزًا للأمل والتجديد في فترة ما بعد الحرب، وحظيت بتغطية إعلامية عالمية واسعة. وكشفت مصادر 'سعودي 365' عن أن المجوهرات التي تزينت بها الملكة في يومها الكبير لم تكن مجرد قطع براقة، بل كانت محملة بإرث عائلي عريق وذكريات لا تقدر بثمن.

تفاصيل المجوهرات الملكية في يوم الزفاف

خاتم الخطوبة: مزيج من الألماس والتاريخ الروسي

تميز خاتم خطوبة الملكة إليزابيث الثانية، الذي حمل توقيع الصائغ الشهير فيليب أنتربوس، بتصميمه الفاخر. صنع الخاتم من البلاتين وتوسطه حجر ألماس فريد بقطع بريليانت مستدير يزن 3 قراريط، محاطًا بأحجار ألماس أصغر. اللافت في الأمر، وعلمت 'سعودي 365' من خلال مراجعتها للسجلات التاريخية، أن الأمير فيليب استلهم أحجار هذا الخاتم من تاج عريق كان ملكًا لوالدته، الأميرة أليس أميرة باتنبرغ. هذا التاج نفسه له قصة أعمق، حيث كان هدية زواج لعائلة رومانوف الروسية، مقدمًا من القيصر نيقولا الثاني وزوجته الإمبراطورة ألكسندرا إلى والدة الأمير فيليب.

سوار الزواج: قطعة فنية من البلاتين والألماس

لم يقتصر إبداع الأمير فيليب على خاتم الخطوبة، بل كلف الصائغ أنتروبوس بصناعة سوار زواج مميز لعروسه، مستخدمًا أحجار ألماس إضافية. هذا السوار، المصنوع من البلاتين والألماس، برز لاحقًا كقطعة أنيقة ارتدتها أميرة ويلز، كيت ميدلتون، في مناسبات متعددة، مما يؤكد على جماليته الكلاسيكية وديمومته.

خاتم الزواج: ذهب ويلزي بتقليد عريق

احتفاءً بالتقاليد الملكية، قدم الأمير فيليب لزوجته خاتم زواج مصنوعًا من الذهب الويلزي. يعود هذا التقليد إلى عام 1923، عندما تلقت العائلة المالكة قطعة ذهب نادرة تم التنقيب عنها في ويلز. لم يُصنع خاتم الملكة إليزابيث الثانية فحسب من هذه الهدية الثمينة، بل صُنعت منه أيضًا خواتم الملكة الأم وجميع نساء العائلة المالكة عبر الأجيال، مما يجعله رمزًا للارتباط العائلي والولاء للوطن.

تاج الملكة ماري: تاريخ متجدد للأجيال

اختارت الملكة إليزابيث الثانية تاج الملكة ماري (Queen Mary’s Fringe Tiara) ليزين رأسها في يوم زفافها، وهو تاج يحمل تاريخًا غنيًا ومتشابكًا مع أجيال العائلة المالكة. صُنع هذا التاج عام 1919 لجدتها الملكة ماري على يد الصائغ جيرارد Garrard، وتم ترصيعه بأحجار ألماس استُخرجت من عقد قديم أهدته الملكة فيكتوريا للملكة ماري كهدية زواج. لاحقًا، في عام 1936، أهدت الملكة ماري التاج لزوجة ابنها، الملكة الأم، التي بدورها أعارته لابنتها، الملكة إليزابيث الثانية، ليصبح في النهاية ملكًا للملكة إليزابيث بعد وفاة والدتها عام 2002.

والجدير بالذكر، وفقًا لما ذكره مؤرخون، فقد شهد يوم زفاف الملكة إليزابيث موقفًا طريفًا حيث تعرض أحد الأعمدة الداعمة للتاج لانكسار بسيط، مما استدعى تدخلًا سريعًا من الصائغ لإصلاحه. هذه الحادثة، رغم بساطتها، تركت أثرًا بسيطًا ظاهرًا في بعض الصور الأولية قبل إتمام الإصلاح بشكل دقيق. وقد ظل هذا التاج إرثًا للأميرات، حيث ارتدته العديد منهن في حفلات زفافهن، آخرهن الأميرة بياتريس، حفيدة الملكة.

عقد اللؤلؤ: عراقة ملكية بلمسة تاريخية

كانت قطع المجوهرات المرصعة باللؤلؤ جزءًا لا يتجزأ من إطلالات الملكة إليزابيث الثانية. وفي يوم زفافها، اختارت عقدًا فريدًا مكونًا من صفين من اللؤلؤ، يعود تاريخه إلى أقدم قطع المجوهرات في حوزة العائلة المالكة البريطانية. يتكون العقد من عقدين منفصلين؛ أحدهما، ذو الـ 46 حجر لؤلؤ، كان يعود للملكة آن، آخر ملوك أسرة ستيوارت، والآخر، ذو الـ 50 حجر لؤلؤ، ارتدته الملكة القرينة كارولين، زوجة الملك جورج الثاني.

أقراط تاريخية: إرث من بنات الملك جورج الثالث

لإكمال إطلالتها الملكية، تزينت الملكة إليزابيث الثانية بأقراط تاريخية تعود إلى القرن التاسع عشر، وكانت مملوكة للأميرة ماري، دوقة غلوستر، إحدى بنات الملك جورج الثالث. انتقلت هذه الأقراط عبر الأجيال، حيث أهدتها الأميرة ماري لدوقة تيك، ثم إلى ابنتها الملكة ماري عام 1897. قامت الملكة ماري بتعديل تصميم الأقراط الأصلي، الذي كان يسمح بفصل قطعة مرصعة بالألماس واللؤلؤ، لتصميم زوج جديد. وفي عام 1947، أهدت الملكة ماري هذه الأقراط لحفيدتها الملكة إليزابيث، لتصبح واحدة من قطعها المفضلة.

ويؤكد هذا التقرير الحصري لـ 'سعودي 365' على أن كل قطعة مجوهرات ارتدتها الملكة إليزابيث الثانية في يوم زفافها لم تكن مجرد زينة، بل كانت رواية متجسدة للتاريخ الملكي، والصلات العائلية، والقيم التي سعت لتمثيلها طوال فترة حكمها. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لأخبار العائلة المالكة البريطانية عبر منصات 'سعودي 365'.