العراق - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
طائرات أوكرانية في كردستان العراق، هذا هو محور الشائعات التي انتشرت مؤخرًا كالنار في الهشيم، لكنها قوبلت بنفي قاطع ومزدوج من الجهات الرسمية في كل من أربيل وكييف. فقد أكدت وزارة داخلية إقليم كردستان العراق، بشكل لا يقبل الشك، أن الأنباء المتداولة حول وجود طائرات مسيرة أو وحدات عسكرية أوكرانية على أراضي الإقليم هي ادعاءات عارية تمامًا عن الصحة، وتفتقر لأي أساس من الواقع.
البيان الصادر عن الوزارة كان واضحًا وحاسمًا، مشددًا على أن الإقليم يلتزم بسياسة الحياد الصارمة، ويرفض رفضًا قاطعًا الانخراط في أي صراعات إقليمية أو دولية. هذا الموقف الثابت يعكس حرص كردستان العراق على استقرار المنطقة وعدم تحويل أراضيها إلى قاعدة لأي تحركات عسكرية أو عدائية تستهدف أي دولة. لطالما كانت أربيل حريصة على تجنيب نفسها والبلاد أي تداعيات سلبية قد تنجم عن التورط في نزاعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، وهو ما أكدته الوزارة مرارًا وتكرارًا.
اقرأ أيضاً
تلك الشائعات لم تتوقف عند حدود النفي المحلي، بل امتدت لتستدعي ردًا رسميًا من الجانب الأوكراني، ما يؤكد حجم التضليل الذي صاحب تداولها. ففي بغداد، أصدرت السفارة الأوكرانية بيانًا يوم الأربعاء، تعقيبًا على التقارير التي زعمت نشر وحدات من الطائرات المسيرة في العراق. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن السفارة نفت هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة احترامها الكامل للسيادة العراقية ووحدة أراضيها، ومشددة على أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة إطلاقاً.
البيان الأوكراني كان صريحًا في وصف هذه الادعاءات بأنها "عارية تمامًا عن الصحة وتمثل تضليلاً متعمدًا". وأوضح أن أوكرانيا لم تنشر أي طائرات مسيرة أو وحدات مرتبطة بها، سواء في إقليم كردستان أو في أي بقعة أخرى من العراق. هذا التأكيد يأتي ليضع حدًا لأي محاولات لتشويه صورة العلاقات الودية التي تجمع أوكرانيا بكل من الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، وهي علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
نفي قاطع لوجود طائرات أوكرانية في كردستان العراق يرسخ الحياد
إن تكرار هذه الشائعات، التي تتسم بالبعد عن الحقيقة، يدعو إلى التساؤل عن الأهداف الكامنة وراءها. ففي ظل التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة، تصبح المعلومات المغلوطة أداة خطيرة لزعزعة الاستقرار وبث الفتنة بين الدول والشعوب. إن نشر مثل هذه الأخبار الكاذبة يمكن أن يؤدي إلى سوء فهم وتأجيج للتوترات في منطقة حساسة بطبيعتها.
لذلك، دعت السفارة الأوكرانية وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والمسؤولية المهنية، والامتناع عن تداول أي ادعاءات غير مؤكدة أو معلومات مضللة. هذا النداء يتوافق تمامًا مع المبادئ الصحفية الأصيلة التي تحث على التحقق من المصادر قبل النشر، وتجنب المساهمة في نشر الفوضى المعلوماتية التي قد تكون لها عواقب وخيمة على الأمن والسلم الإقليميين.
أخبار ذات صلة
موقف العراق، ممثلاً في حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد، ظل ثابتًا على مبدأ الحياد وعدم الانحياز لأي طرف في الصراعات الدولية. هذا المبدأ ليس مجرد شعار سياسي، بل هو استراتيجية راسخة تهدف إلى حماية مصالح العراق وشعبه من ويلات الصراعات التي قد تجر المنطقة إلى مزيد من التعقيدات. إن رفض استخدام الأراضي العراقية كمنصة لأي تحرك عسكري عدائي هو تأكيد على سيادة الدولة وحقها المطلق في صون أمنها واستقرارها بعيدًا عن أي تدخلات خارجية.
في الختام، تتضافر الجهود الرسمية من الجانبين، العراقي والأوكراني، لتفنيد هذه المزاعم وتأكيد الحقيقة بأن العراق ليس طرفًا في أي صراع عسكري خارجي، ولن يكون ساحة لتصفية الحسابات الدولية. الشفافية والوضوح في التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الثقة وتفويت الفرصة على مروجي الإشاعات الذين يسعون دائمًا إلى تعكير صفو العلاقات الإقليمية وبث القلق بين الشعوب.


التعليقات 0
أضف تعليقك