المملكة العربية السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تتصاعد الدعوات الإسرائيلية لشن حملة عسكرية شاملة في الضفة الغربية، وذلك في أعقاب هجوم مسلح استهدف قوات إسرائيلية قرب الخليل، وما تبعه من قرارات عاجلة بفرض حصار على المدينة. هذه التطورات تأتي على وقع تحذيرات من مسؤولين إسرائيليين بضرورة تغيير العقيدة الأمنية جذرياً لتجنب تكرار سيناريوهات سابقة، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر.

في هذا السياق، دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، صراحة إلى تفكيك السلطة الفلسطينية بشكل كامل، وجمع الأسلحة المنتشرة في المنطقة، والقضاء على من وصفهم بـ "المسلحين الإرهابيين" في الضفة الغربية، مستشهداً بما جرى في غزة ولبنان كنموذج للتعامل. وشدد سموتريتش، في منشور على حسابه الرسمي بمنصة "إكس"، على أن حكومته الحالية قد قادت "ثورة استيطانية" غير مسبوقة، تهدف بحسب قوله إلى القضاء على الفكرة "الخطيرة" المتمثلة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، التي يراها تهديداً وجودياً لـ "دولة إسرائيل".

اقرأ أيضاً

لم تتوقف دعوات سموتريتش عند هذا الحد، بل أكد أن المهمة الأمنية لن تكتمل دون إحداث تحول جذري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وإلحاق هزيمة حاسمة بما يسميه "الإرهاب ومنفذيه" من خلال عملية عسكرية واسعة النطاق. ورغم إقراره بضرورة تحديد توقيت تنفيذ هذه العملية وفقاً لأولويات المهام العسكرية في مواجهة التحديات القائمة في غزة ولبنان وإيران، إلا أنه حذر بشدة من الاستمرار في التمسك بتصور أمني قد يؤدي، على حد تعبيره، إلى هجوم آخر مباغت على غرار "السابع من أكتوبر"، مؤكداً أن هذه الخطوة ستكون من أولويات الحكومة المقبلة.

على الأرض، شهدت منطقة الخليل هجوماً مباغتاً، حيث نصبت مجموعة كميناً محكماً لقوات إسرائيلية كانت تنفذ عمليات تفتيش روتينية صباحية. وتشير التحقيقات الأولية، التي أوردتها تقارير إسرائيلية، إلى أن المنفذين جمعوا معلومات دقيقة على مدى فترة طويلة، وكانوا على دراية تامة بمواعيد التفتيش، وحددوا نقطة ضعف خارج المنطقة المحمية الخاصة بالجنود لتنفيذ هجومهم. وأكدت سعودي 365 عبر متابعتها للحدث، أن قوات الأمن الإسرائيلية تمكنت من قتل المهاجمين، وهما من سكان مدينة الخليل، عقب مطاردتهما في المنطقة بعد تنفيذ العملية.

لم يتأخر الرد الإسرائيلي على هذا الهجوم الذي وصف بالخطير. فقد أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفرض حصار فوري ومشدد على الخليل، والاستعداد لإغلاق كامل للضفة الغربية اعتباراً من يوم الجمعة. جاء ذلك عقب تقييم عاجل للوضع شارك فيه كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، منهم وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ورئيس جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" ورئيس هيئة الأمن القومي وقائد المنطقة الوسطى، ما يعكس حجم القلق الإسرائيلي من تداعيات الهجوم.

أخبار ذات صلة

وأشاد نتنياهو بالجنود الذين قال إنهم أحبطوا هجوماً كبيراً كان يمكن أن تكون له عواقب وخيمة، متوعداً بمواصلة ملاحقة عناصر حركة حماس ومن يقف وراءهم "في كل مكان وفي أي وقت". وتضمنت توجيهاته للجيش والأجهزة الأمنية فرض الحصار على الخليل، مع الإشارة إلى أن القوات تعمل بتعزيزات مكثفة وتنفذ "موجات اعتقالات واسعة النطاق" في المنطقة المستهدفة، بينما اقتصرت التعليمات المتعلقة ببقية الضفة الغربية على الاستعداد للإغلاق دون إعلان بدء تنفيذه الفعلي في جميع مناطقها بشكل فوري، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تطورات لاحقة.

هذه التطورات المتسارعة، بدءاً من دعوات سموتريتش المتشددة وصولاً إلى الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضها نتنياهو، تعكس تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في الضفة الغربية. إنها تؤشر إلى مرحلة جديدة من المواجهة قد تشهد عمليات عسكرية أوسع نطاقاً، في ظل دعوات صريحة من وزراء إسرائيليين لتغيير جذري في التعامل مع الوضع الأمني هناك، مما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار المنطقة ومستقبل أي حلول سياسية.