الرياض - سعودي 365: تشهد بيئات العمل تحولاً جذرياً وغير مسبوق، مدفوعاً بشكل أساسي بتبني الجيل الجديد، المعروف بـ "جيل زد"، لمفاهيم وقيم مختلفة تجاه العمل. لم تعد ساعات الدوام المكتبية المحددة أو مسارات الترقية التقليدية تجذب هذه الفئة الشابة التي نشأت في عصر التكنولوجيا الرقمية والعولمة. وجاءت جائحة كورونا لتسرّع من وتيرة هذا التحول، مؤكدة على ضرورة إعادة النظر في النماذج الوظيفية السائدة.
جيل زد: بصمة واضحة في سوق العمل
يُعد "جيل زد"، المولود في مطلع الألفية، قوة دافعة للتغيير الاجتماعي والمهني. يقارب الآن أعضاء هذا الجيل سن الثلاثين، مما يعني أن شريحة كبيرة منهم انخرطت في سوق العمل، سواء بوظائف تقليدية أو مستقلة. وقد أظهرت دراسات وتحليلات متعددة كيف نجح هذا الجيل في فرض سماته وتوقعاته على أصحاب الأعمال.
أولويات "جيل زد" في اختيار العمل
- المرونة والعمل عن بُعد: تشير دراسة حديثة أجرتها منصة "Deloitte" إلى أن حوالي 75% من جيل زد يعتبرون العمل عن بُعد أو النموذج الهجين ضرورة وليست مجرد ميزة إضافية. ويعود ذلك إلى إيمانهم بأن التكنولوجيا قد ألغت الحواجز المكانية، وأن التواجد المادي في المكتب ليس بالضرورة دليلاً على الإنتاجية.
- تقدير الوقت الشخصي: يولي جيل زد أهمية قصوى لوقته الشخصي، ويرفض إهداره في تنقلات مكتبية غير مجدية. ويفضلون استغلال هذا الوقت في تطوير مهاراتهم، أو الاهتمام بصحتهم البدنية والذهنية، مما يدفعهم نحو اقتصاد العمل الحر.
- الاستقالة الصامتة: تظهر دراسات مؤسسة "McKinsey & Company" أن جيل زد يهتم بالصحة النفسية، ولكنه يواجه ضغوطاً في العمل. نتيجة لذلك، يتبنى البعض مفهوم "الاستقالة الصامتة"، وهو أداء المهام المطلوبة فقط دون تقديم جهد إضافي يتجاوز ساعات العمل الرسمية.
- القيم والأخلاق المهنية: على عكس ما قد يُعتقد، فإن جيل زد يبحث عن معنى وهدف في عمله. إنهم يتساءلون "لماذا أفعل هذا؟"، وتتوافق قيم المؤسسة مع مبادئهم الشخصية، خاصة فيما يتعلق بقضايا مثل التغير المناخي، العدالة الاجتماعية، والتنوع والشمول، هو ما يعزز ولاءهم للشركة.
التحديات أمام الوظيفة التقليدية
تعتبر مفاهيم مثل "الأمان الوظيفي" التي كانت تعني التقاعد المريح والوعود المؤجلة للأجيال السابقة، أقل جاذبية لجيل زد. فالواقع الاقتصادي الحالي، وتكاليف المعيشة المتزايدة، تجعل الوظيفة التقليدية غالباً غير كافية لتأمين مستقبل مالي مستقر أو امتلاك سكن. هذا يدفعهم للبحث عن مسارات بديلة ومربحة مثل صناعة المحتوى، التجارة الإلكترونية، والاستثمار في الأسواق الرقمية.
اقرأ أيضاً
فجوة الأجيال وتأثيرها على الإدارة
تُعد الفجوة في القيم والمفاهيم بين جيل زد والأجيال الأكبر سناً، التي غالباً ما تشغل المناصب الإدارية، سبباً رئيسياً لرفض النمط الوظيفي التقليدي. فبينما يرى المديرون الالتزام المكتبي كدليل على الجدية، يراه الشباب دليلاً على عدم الثقة وسوء الإدارة. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن الشركات الناجحة في تجاوز هذه الفجوة هي تلك التي تبنت نموذج "الإدارة بالنتائج"، محولة تركيزها من المراقبة إلى التمكين، معززة الثقة والشفافية في علاقات العمل.
وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد خبراء في سوق العمل أن التغييرات التي أحدثها جيل زد ليست مؤقتة، بل هي محددات أساسية لواقع عمل جديد. وأن رواد الأعمال الذين يتبنون نماذج العمل المرنة والمتوافقة مع توقعات هذا الجيل هم الأكثر قدرة على استقطاب المواهب الشابة وتحقيق النجاح. تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمزيد من التحليلات حول مستقبل سوق العمل السعودي.