الولايات المتحدة - سعودي 365 | بقلم: عبدالعزيز الشهري

تأشيرة البرهان، قائد الجيش السوداني، أصبحت محور أزمة دبلوماسية حادة تهدد بمنعه من إلقاء كلمته المقررة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. فقد طالبت الخرطوم بتدخل دولي عاجل بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن إصدار التأشيرة، وذلك قبل أيام قليلة من الموعد المحدد لخطابه في نيويورك.

وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن إصدار التأشيرة مرهون على ما يبدو بموافقة البرهان على توقيع وقف لإطلاق النار لمدة 90 يومًا، وهو اقتراح قدمه مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس. هذا المأزق يعكس أدنى مستوى للعلاقات بين واشنطن والخرطوم منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

اقرأ أيضاً

السفير السوداني لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، وجه رسالة عاجلة إلى الأمين العام للمنظمة، أنطونيو غوتيريش، بتاريخ 21 سبتمبر، مطالبًا إياه بالتدخل الفوري لدى السلطات الأمريكية لضمان إصدار التأشيرة. وأكدت الرسالة أن استمرار هذا الوضع سيمنع رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة فعليًا من المشاركة شخصيًا في أعمال الجمعية العامة.

من جانبه، أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق الأمين العام البالغ إزاء عدم إصدار تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان حتى الآن. وذكر دوجاريك أن الأمانة العامة للمنظمة أثارت هذه المسألة فورًا مع السلطات الأمريكية وتواصل اتصالاتها بهذا الشأن.

يعد البرهان الزعيم الفعلي للسودان منذ عام 2019، ورغم سحب الاتحاد الأفريقي وقوى غربية اعترافها به بعد الانقلاب الذي قاده في عام 2021 بالتعاون مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو ضد الحكومة المدنية، إلا أنه ظل يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ممثلًا للسودان منذ ذلك الحين.

الحرب الدائرة في السودان تسببت فيما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث أقام دقلو، المعروف باسم حميدتي، حكومة منافسة لا تزال تكافح من أجل نيل الشرعية الدولية. وقد بذلت الولايات المتحدة جهودًا مكثفة للتوسط لإنهاء هذا الصراع المدمر.

وفي مقال سابق، كان البرهان قد أشار إلى رفضه لأي توجيهات خارجية بشأن الحرب، مؤكدًا أن الهدن السابقة لم تؤدِ إلا إلى تمكين قوات الدعم السريع وداعميها من إعادة تنظيم صفوفهم. وكتب أن اتفاقات وقف إطلاق النار انهارت لأنها صيغت للسودان دون إشراك السودانيين أنفسهم.

الولايات المتحدة، التي تستضيف مقر الأمم المتحدة بموجب اتفاقية خاصة، لا يحق لها رفض منح التأشيرات بشكل عام، إلا أنها فعلت ذلك في حالات سابقة، مثلما حدث مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. هذا يضع سابقة قد تستغلها واشنطن في موقفها الحالي.

أخبار ذات صلة

العلاقات بين الولايات المتحدة والجيش السوداني كانت متوترة بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية، خاصة بسبب اقتراح أمريكي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة القائم في إقليم دارفور، معقل قوات الدعم السريع، ليشمل بقية أنحاء البلاد. يرى مؤيدو البرهان أن هذه الخطوة ستعاقب الجيش بصورة غير متناسبة.

في المقابل، يتواجد رئيس الوزراء السوداني المدني السابق عبد الله حمدوك في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، إلى جانب أعضاء من تحالفه المناهض للحرب، مما يضيف بعدًا آخر للتعقيدات السياسية والدبلوماسية المحيطة بالوضع السوداني.