الولايات المتحدة - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
تثير البكتيريا الآكلة للحوم، المعروفة علمياً باسم "فيبريو فولنيفيكوس"، قلقاً متزايداً في ولاية فلوريدا الأمريكية، بعد أن أعلنت السلطات الصحية عن تسجيل 4 وفيات و21 إصابة مؤكدة منذ بداية العام الجاري. هذه الأرقام تعكس استمرار التحدي الصحي الذي تمثله هذه البكتيريا القاتلة، والتي تستهدف بشكل خاص الفئات الأكثر ضعفاً، وتدعو إلى رفع مستوى الوعي العام بمخاطرها وطرق الوقاية منها.
تأتي أحدث الوفيات لشخص مسن يتراوح عمره بين 75 و79 عاماً، ولم يتضح بعد كيف أصيب بالعدوى التي أودت بحياته بسرعة مروعة. هذه الحالة تضاف إلى ثلاث وفيات سابقة سجلت في مقاطعات باي وبالم بيتش وماريون، مما يدق ناقوس الخطر حول انتشار هذه البكتيريا ومصادرها المتعددة التي تتطلب يقظة مستمرة من قبل السكان والجهات المعنية.
اقرأ أيضاً
تشير وزارة الصحة في فلوريدا إلى أن غالبية الإصابات تحدث نتيجة تناول المحار النيئ أو غير المطهو جيداً، وهو ما يمثل تحذيراً صارماً لمحبي المأكولات البحرية. لكن الخطر لا يقتصر على الغذاء فحسب؛ بل يمكن للبكتيريا أن تنتقل أيضاً عند ملامسة مياه البحر الدافئة والملوثة لجروح مفتوحة، مما يجعل مرتادي الشواطئ والصيادين عرضة للإصابة بشكل خاص، خاصة مع ارتفاع درجات حرارة المياه في أشهر الصيف.
تتواجد بكتيريا "فيبريو فولنيفيكوس" بشكل طبيعي في مياه البحر الدافئة وشبه المالحة، وتزدهر في البيئات الساحلية. ورغم أنها قد تسبب أعراضاً خفيفة لدى الأصحاء، إلا أنها تشكل تهديداً خطيراً للغاية لمن يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وخاصة المصابين بأمراض الكبد المزمنة، حيث يمكن أن تتطور لديهم إلى مرض شديد ومضاعفات قد تكون مميتة في غضون ساعات قليلة.
مخاطر البكتيريا الآكلة للحوم: الأعراض والمضاعفات
في حال وصول البكتيريا إلى مجرى الدم، وهو ما يعرف بتجرثم الدم، قد تتطور الأعراض بسرعة لتشمل الحمى الشديدة والقشعريرة، بالإضافة إلى انخفاض حاد في ضغط الدم وظهور بثور جلدية مؤلمة تنتشر بسرعة. وحذرت السلطات الصحية من أن نحو نصف حالات عدوى الدم الناجمة عن هذه البكتيريا تكون قاتلة، مما يؤكد على ضرورة التشخيص والعلاج الفوري بالمضادات الحيوية القوية.
لا يقتصر تأثير هذه البكتيريا على الأعراض الداخلية فحسب، بل يمكن أن تسبب إصابة الجروح بها تلفاً سريعاً ومدمراً في الأنسجة المحيطة، ما يعرف بالتهاب اللفافة الناخر. في بعض الحالات المتقدمة والحرجة، قد يستلزم الأمر تدخلاً جراحياً عاجلاً لإزالة الأنسجة الميتة أو حتى بتر أحد الأطراف لإنقاذ حياة المصاب ومنع انتشار العدوى، مما يبرز مدى فتكها وقسوة عواقبها.
لم تكن هذه الأرقام هي الأعلى على الإطلاق؛ ففي عام 2024، سجلت فلوريدا 82 إصابة و19 وفاة، وهي الحصيلة الأعلى خلال العقد الأخير. وربطت السلطات حينها هذا الارتفاع غير المعتاد بتداعيات إعصار هيلين، حيث رفعت مياه الفيضانات والمياه الراكدة خطر التعرض للبكتيريا بشكل كبير في مناطق واسعة. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول كيفية تأثير الظواهر الجوية القاسية على انتشار مثل هذه الأوبئة، مؤكدة على ضرورة الاستعداد لمواجهة تحديات صحية مماثلة في المستقبل.
أخبار ذات صلة
ولا تقتصر المشكلة على فلوريدا وحدها، فقد سجلت ولاية لويزيانا المجاورة، حتى التاسع من سبتمبر الجاري، 15 إصابة و6 وفيات. وقد ارتبطت 14 من هذه الحالات بالتعرض لجروح أو مياه البحر الملوثة، مما يؤكد على أن التهديد واسع الانتشار في المناطق الساحلية الدافئة. لذا، ينصح الخبراء بتجنب تناول المأكولات البحرية النيئة، وتغطية أي جروح مفتوحة قبل دخول مياه البحر، والبحث عن العناية الطبية الفورية عند ظهور أي أعراض بعد التعرض المحتمل.
تؤكد هذه الحالات على أهمية التوعية المستمرة للجمهور بمخاطر بكتيريا "فيبريو فولنيفيكوس"، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات حرارة المحيطات. يجب على الأفراد، وخاصة كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لحماية أنفسهم من هذه العدوى التي قد تكون مميتة.


التعليقات 0
أضف تعليقك