ميلانو تعود للتألق: انطلاق أسبوع الموضة لخريف وشتاء 2026-2027

عادت الأضواء لتُسلط على عاصمة الموضة العالمية، ميلانو، هذا الأسبوع، لتستعيد بريقها بعد انشغالها بأجواء الألعاب الأولمبية. ففي الفترة الممتدة من 25 فبراير إلى 2 مارس 2026، تحتضن المدينة الإيطالية المئات من المشترين العالميين والإعلاميين لحضور فعاليات أسبوع ميلانو للموضة لخريف وشتاء 2026-2027. يشمل الحدث أكثر من 50 عرض أزياء لأشهر دور الأزياء الإيطالية الفاخرة، مثل دولتشي أند غابانا، برادا، جيورجيو أرماني، ميسوني، وبالطبع فندي.

وتأتي هذه العروض المرموقة، التي تستمر حتى 2 مارس، في لحظة مميزة لميلانو، حيث تتزامن مع الاستعدادات لاستضافة دورتي الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 والألعاب البارالمبية. وتستقبل الأوساط المهتمة بالموضة بفارغ الصبر أولى إبداعات المصممة المخضرمة ماريا غراتسيا كيوري لدار فندي، العلامة التجارية الرومانية الفاخرة المملوكة لمجموعة LVMH الفرنسية، والتي بدأت فيها مسيرتها المهنية قبل 35 عامًا.

فندي تستحضر الإرث وتتطلع للمستقبل

تميّز عرض دار فندي ضمن أسبوع ميلانو للموضة باستحضاره العميق لأرشيف الدار العريق. حيث حرصت المديرة الإبداعية الجديدة، ماريا غراتسيا كيوري، على الالتزام برموز وتصاميم فندي الأيقونية، مقدمةً لوحة فنية تعتمد على لوحة ألوان أساسية خالدة تتحدى الزمن، وتُعتبر خيارًا أنيقًا وموثوقًا به.

وقدّمت العلامة التجارية الإيطالية العريقة فندي مجموعتها لخريف/شتاء 2026 تحت شعار جديد لافت: "أقل أنا، أكثر نحن". شملت المجموعة حوالي 80 إطلالة مصممة ببراعة، ومن أبرزها حقائب باغيت الشهيرة المصنوعة من القماش والجلد، والمزينة بشراشيب لامعة مطرزة. يُذكر أن كيوري ساهمت في تطوير هذا النمط خلال فترة عملها كمصممة أكسسوارات في الدار خلال التسعينيات. كما لفتت الأنظار فساتين مطرزة رقيقة مصنوعة من الحرير الداكن أو البيج الشفاف، بتصاميم خالدة لا تخضع لقيود الموضة، وتبدو مثالية للتنسيق مع ملابس السهرة أو المعاطف الضخمة.

ميلانو: مؤشر للتحولات الاقتصادية والثقافية في عالم الرفاهية

يُمثل أسبوع الموضة في ميلانو لخريف وشتاء 2026-2027 لحظة مفصلية في تاريخ الموضة العالمية. فبعد عقود طويلة، تدخل ميلانو مرحلة جديدة تتجاوز بصمة المصمم الأسطوري جيورجيو أرماني، الذي صاغ مفهوم الأناقة المعاصرة وأسس واحدة من آخر إمبراطوريات الرفاهية المستقلة. وفي الوقت ذاته، تستقبل غوتشي فصلاً جديداً مهماً بعد فترة من التراجع، مؤكدةً على أهمية الرؤية الإبداعية كأداة استراتيجية لاستعادة مكانتها الثقافية وقوتها الاقتصادية.

وفي هذا السياق، لا تُعد ميلانو مجرد عاصمة للأزياء، بل مؤشرًا رائدًا للتحولات التي تشكل عالم الرفاهية. فمع أكثر من 60 عرضًا، ولحظات استثنائية من فندي ومارني، وعلامات تجارية مثل برادا وبوتيغا فينيتا التي تواصل المزج بين الأداء التجاري والتأثير الثقافي، يحدد هذا الأسبوع الأسس الجمالية والاقتصادية والرمزية لدورة الرفاهية القادمة. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذه الفعاليات تعكس إعادة توزيع عالمية للقوة الإبداعية، حيث تلعب التصورات والسلطة والرؤية دوراً محورياً في تحديد القيمة.

تغيرات جذرية وديناصورات الموضة

شهدت الأوساط الموضوية مفاجأة مع عرض دار جيل ساندر لمجموعتها في ميلانو بدلًا من لندن، كما هو معتاد. وتتجه الأنظار نحو منصة عرض أزياء غوتشي لمعرفة ما إذا كانت الإطلالات الأولى للمدير الفني الجديد، ديمنا غفاساليا، القادم من بالنسياغا، ستكون كافية لإنعاش مبيعات العلامة التجارية التابعة لمجموعة كيرينغ، والتي تعاني من تراجع مستمر.

ويسلط أسبوع ميلانو الضوء أيضًا على الجيل القادم من المصممين والحرفيين الإيطاليين من خلال مبادراته السنوية مثل "مركز الموضة". جدول فعاليات هذا الأسبوع يضم عروض أزياء وعروض تقديمية متزامنة.

تأتي فعاليات هذا الأسبوع لتكون متنفسًا مرحبًا به في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه صناعة الأزياء الفاخرة، والتي عانت من تباطؤ عالمي في الطلب استمر لعامين. ويتفق هذا مع تحذير الرئيس التنفيذي لمجموعة LVMH، برنارد أرنو، بأن "عام 2026 لن يكون سهلاً أيضًا"، نظرًا لصعوبة تعافي القطاع. يأتي هذا في أعقاب رحيل اثنين من عمالقة التصميم الذين تركوا بصمة لا تُمحى على عالم الموضة، وكانا رمزًا للإتقان الإيطالي: جيورجيو أرماني (91 عامًا) الذي وافته المنية في سبتمبر، وفالنتينو غارافاني (93 عامًا) الذي رحل في يناير.

وقد استغلت الحملة التسويقية الرسمية لأسبوع الموضة في ميلانو حماس الألعاب الأولمبية، حيث عرضت صورًا لعارضات أزياء في مناظر طبيعية خلابة لجبال الألب، تحملن معدات رياضية قديمة، مما يربط بين سحر الموضة وروح الرياضة.

تفاصيل التنظيم والمشاركين

يُقام أسبوع الموضة في ميلانو للفترة من 24 فبراير إلى 2 مارس، بتنظيم من الغرفة الوطنية للأزياء الإيطالية. ومن بين أبرز المشاركين دور الأزياء العالمية الكبرى مثل برادا، فيرّاغامو، روبيرتو كافالي، وبوتيغا فينيتا، بينما يُخصص اليوم الأخير للعروض الرقمية.

تأسست الغرفة الوطنية للأزياء الإيطالية عام 1962 بهدف "تمثيل أرقى قيم الموضة الإيطالية، وحماية وتنسيق وتعزيز صورة الموضة الإيطالية في إيطاليا وخارجها، بالإضافة إلى المصالح التقنية والفنية والاقتصادية لأعضائها". وتُعد هذه الغرفة استمرارًا لـ "نقابة الأزياء الإيطالية" التي تأسست عام 1958.

تابعوا التغطية الكاملة والتفاصيل الحصرية عبر 'سعودي 365' لرصد كل ما هو جديد في عالم الموضة والأعمال.